فهرس الكتاب
ولذلك الزعم بأن الديمقراطية في كل استخداماتها هي مسألة تتعلق بالآلية والوسيلة وليس لها تعلّق بالعقيدة هذا غير صحيح؛ لأن هناك من يعتقد بأن الديمقراطية هي انتخاب المشرِّعين الذين لهم حقّ إطلاق الأحكام ولهم السيادة. فمن اعتقد هذا الاعتقاد في الديمقراطية فهو كافر.
لكن الذي يعتقد أنها وسيلة، يقول الديمقراطية هي عملية انتخاب فقط، أننا ننتخب حكامنا هذه ديمقراطية، أن ننتخب الولاة هذه ديمقراطية، قد ينتخبون مدير المدرسة فيسمُّونها ديمقراطية؛ فحينئذ تكون وسيلة ولا يكون عليها أي بأس إن شاء الله تعالى. لأننا نؤمن بأن الأكثرية لها أهميتها في أبواب كثيرة، نؤمن بهذا، وهذا شرحه يطول.
لكن في الحقيقة ما نبّهني في السؤال هو أن كثيرًا من الانتكاسات تحصل وسط الانتصار الديمقراطي.
وأحدهم البارحة كتب كلامًا فاجرًا وزعم أن النظام الديمقراطي هو أفضل نظام أفرزته البشرية في تحقيق العدالة الاجتماعية والثقافة السياسية، وكلامًا من هذا النوع، ولم يستثنِ هذا الجاهل، حتى إنه لم يذكر الزمن النبوي ولا الخلافة الراشدة!
ونحن نرى الديمقراطية في أجلى تجلّياتها في الغرب، نرى السود ما زالوا يُقتلون في أمريكا، هذه هي الديمقراطية! وما زال السود ليس لهم قيمة في كثير من البلاد. فالديمقراطية كما يقول تشرشل: هي أقلّ الأنظمة سوءًا بين الأنظمة الوضعية. وإلا ففي ديننا عندنا ما يكفينا بفضل الله -عزَّ وجلَّ- ولسنا بحاجة إلى استيراد هذه الأنظمة كلها.
الكلام عن المصيدة الثنائية ومصيدة نهاية التاريخ!