فهرس الكتاب
هذه نهاية التاريخ وهذه الثنائية أنا أبرّئ المشايخ أن يقعوا فيها دائمًا. الرجاء ألَّا يقعوا في هذا. لن يكون إلا الخير، ولكم أنتم أعمالكم. لا ينبغي أن تصبح أنت ضمن هذه الثنائية، لك دين عليك أن تعمل له. أنت لماذا لا تطرح الدين؟
تقول: لا يمكن. لماذا لا يمكن؟ لماذا لا ترى للمشروع النبوي، وللهمة النبوية، وللمقصد الإلهي والقرآني، لما لا تجعله ولو قليلًا؟ تقول: لا يسمعه أحد. هذا وقت أن تُسمعهم، هذا وقت أن تقول للناس لا ينبغي لكم إلا أن تُسلموا أمركم لله، هذا وقت ينبغي أن تقول لهم: لا تعلنوا إلا توحيدكم لله، وأن ولائكم ليس إلا لله، وأنه لا يصلح إلا الشريعة. لماذا لا تقول هذا؟ تقول: أُقتل؟ فحينئذ إما أن تُقتل في سبيل الله فتكون عظيمًا، أو تُسجن فتكون قد ابتُليت في سبيل الله، وإما أن تسكت إذا وسعك السكوت. فلماذا تمشي بين خيارين؟
النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع لنا خيار: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) النبي لماذا يضع هذا؟ هل خلت الدنيا من توازن بين شرَّين؟ لم تخلُ، ولكن في بعض الأوقات خيارك أن تترك كل شيء وأن تجلس حتى يأتي وقت تنشر فيه هذا الدين وتنتصر لهذا الدين.
لماذا المشايخ يوضعون في هذا الخيار ويقبلونه، وفي كل مرة تصلح بهم التجربة وتتحقَّق بهم الغفلة؟ مع الاعتذار لهؤلاء المشايخ. الأصل ما هي دعوتنا؟ دعوتنا لأهل البلاد أن أعلنوا دينكم، ووحِّدوا ربكم، وأعملوا شريعة دينكم، وانصروا الدين، ولا تقبلوا هذا الخيار، وأسقطوا الدستور كله، وهكذا.
أنا أتفهّم هذه النفوس من المشايخ عندما يأتي إليها الناس يقولون لهم: إما هذا الدستور وإما غيره الذي هو الكفر! والدستور لا يكون فيه الضلالات وفيه الانحرافات، يقولون: هذا الذي استطعنا تحصيله.
فينبغي أن يُعلن الحق كما هو. وحتى لو قامت دولة الإسلام ينبغي أن يكون هناك ثمة علماء يقفون لدولة الإسلام في واقعها الذي لا يمكن أن يتحقق فيه المثالية الراشديَّة، بأن يكونوا دائمًا دعاة لتحقيق المثال.
يعني في زمن الدولة الأموية لماذا رفض الناس أن يدخلوا فيها، لماذا رفض العلماء أن يكونوا جزءًا منها؟ تمثّلًا بالمثال، حتى لا يتدنَّى هذا الواقع فيصبح هو النموذج الذي يتماهى معه العلماء. فلماذا لا نكون هكذا؟!