لكن الحق يمكن تبديل ألوانه ملائمة للواقع، فمن يصعد الجبال يحتاج إلى لباس آخر غير من ينزل في الوادي يغيّر لباسه، ولكنه يبقى هو هو. وإذا أراد المرء أن يقاتل دبابة، فإنه يستخدم أسلحة بخلاف من يقاتل مثلًا جماعة من الناس، ومن يقاتل طائرة يحتاج إلى أدوات خلاف ما يحتاج عندما يقاتل دبابة وما شابه ذلك.
فهذه كلها من الوسائل التي يجوز في الشرع للمرء أن يستخدمها، وأن يناور فيها.
هذا الذي عندي في هذا الباب وقد تكلّمت فيه إن شاء الله -سبحانه وتعالى- كلامًا في بعض التغريدات أرجو أن تكون قد فُهمت على وجهها الصحيح.
موضوع الارتباط كذلك كله من المصالح التي ينبغي أن يُنظر إليها. ولكن هناك فارق بين من يدعوك إلى شيء لأنه يريد منك أن تتحلَّل من الحق، وهناك فرق بين من يريد منك أن تغيّر الاسم مع بقاء الواقع والحقيقة في الداخل كما هي، ولكنه يريد أن يحقق لك تقدمًا وانتصارًا جديدًا. هناك من دعا إلى تغيير الاسم لأنه يريد أن يغير المنهج، فهؤلاء تعرفونهم.
وهناك من يريد أن يغيّر الارتباط بين الناس والولاءات من أجل نصرة الباطل. وهناك من يريد فقط أن يناور من أجل تحقيق مصلحة للمسلمين، أرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن ينصرهم، وأن يوفقهم.
وليس عندي أكثر من هذا الذي أقوله لكم، فأسأل الله لهم التوفيق والسداد.
وعندنا ثقة بأن هذا الجهاد منصور، وأننا نتعامل مع الله في هذا الجهاد. والله لو أن قائدًا من القواد وجماعة من الجماعات بيَّتت خيانة هذا الدين، وهذا الجهاد في بلاد الشام، والله سيُصبح الناس يقولون عنهم خونة.
أنا أهدّد نفسي وأهدّد الجميع بما قال الله -عزَّ وجلَّ- وبما أخبر به رسوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} ، أنا أدعو الناس إلى تقوى الله. وكما قال العلماء في علم الحديث:"لو أن رجلًا في السّحَر بيت خيانة أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصبح الناس يقولون فلان كذّاب". وأنا أقول هذا: لو أن جماعة بيّتت خيانة هذا الدين لن ينصرها الله. نحن الآن في وقت استضعاف، ولا ينصرنا إلا الإخلاص.