فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 448

ونقول كما قال الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فنزلت عليهم الصخرة:"إنه لن ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم". هذا الإخلاص، تدعو: اللهم إن كنت قد فعلت هذا لوجهك. كل واحد يقول: اللهم إن كنت قد فعلت هذا لوجهك وابتغاء مرضاتك ففرّج عنا ما نحن فيه.

نحن في بلاء، من لم يصل إلى هذه الدرجة فليعتزل، أو يخاف العاقبة التي ستؤدي إلى تدميره كائنًا من كان في هذه الجماعة أو في هذه الجماعة.

من ترك الحق من أجل مخافة الناس فإن الله لن ينصره، ومن اتبع الحق مخافة الله -عزَّ وجلَّ- فهو منصور.

نحن في وقت استضعاف، وفي وقت بلاء، والخطوط مسدودة علينا، وأبواب المغارات مسدودة علينا، ولا ينفعنا إلا الإخلاص، وأن ندعو الله -عزَّ وجلَّ- بصالح أعمالنا وأن نخلص له في الطلب.

هذا الذي أدعو إخواني له، وألَّا يسارع أحد إلى أي كلمة من الكلمات التي تؤدّي إلى الفتن.

أنا دائمًا أذكر حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لما وقف معاوية على منبر المدينة النبوية الشريفة فتكلّم أنه أحق بهذه الخلافة من غيره، قال ابن عمر: وكنت مُحتبيًا، فأردت أن أحلّ حبوتي وأقول له: نحن أحقّ بهذا منك ومن أبيك وقاتلناكم على هذا الدين، قال: فتذكرت الآخرة، وتذكرت لقاء الله، فسكتُّ.

وذلك من قول حفصة، هو تعلم منها لما رأته جالسًا والناس قد اجتمعوا في المسجد وقد دعاهم معاوية، فقالت له: لم لا تقوم؟ فأظهر عجزًا ومحبة جلوس. فقالت له: قم إلى الناس، قم لئلا يظن الناس بك شرًا فتكون داعي فتنة وصاحب فتنة. فأمرته أن يخرج إلى المسجد ويجلس مع الناس، لئلا يظنوا أنه بعدم جلوسه وبعدم كلمته أو بعدم حضوره أنه يريد أن يشقّ الصف، وأن يحدث فتنة، فأمرته حفصة أمنا -رضي الله تعالى عنها- أن يخرج إلى الناس ويجلس معهم في المسجد، وهذا الذي أدعو إليه كافة العلماء إليه.

وخرج وسمع كلامًا لم يرضه، ولكنه قال تذكّرت وجه الله، تذكّرت الآخرة، تذكّرت ما أعدّه الله -عزَّ وجلَّ- للصابرين. فلم يفُكَّ حبوته وبقي، وكان ما كان من الخير في اجتماع المسلمين، حتى سُمي هذا العام بعام الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت