فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 448

ما أقوله عن الشيخ سفر الحوالي ربما يكون قليل الجدوى في الحكم عليه، لأن ماءً كثيرًا جرى تحت الجسر بعد أحداث أيلول ضد أمريكا، وبعد غزو أمريكا لأفغانستان والعراق، وقد تغيرت الخارطة بعدوتيها الدنيا والقصوى، واختلطت الصفوف، وقد وصلني بعض ما يقوله في قضايا الجهاد ورجاله فرأيت فيه نكوصًا عن الخير وطائفة الحق، وقد رأيت لبعض الإخوان مقالات شديدة فيه تتعلق بسلوكه ضد المجاهدين مواطأة لطاغوت آل سعود في الجزيرة، ومع هذا كله فإني أتوقف عند ما أعلم وأتوثق، فالرجل أول معرفتي العلمية به من خلال كتابه العلمانية-وهو رسالة ماجستير- وجزء صغير في موقف الأشاعرة من مسائل الإعتقاد، والرجل فيهما أبان عن عقل كبير، ثم جاء كتاب الممتع-ظاهرة الإرجاء- فأكد ما عليه من تأهله ليكون من حملة الوعي في هذه الأمة، ثمّ ما قفز به مع من يقال لهم مشايخ الصحوة في الجزيرة خطوة متقدمة ضد طاغوت الجزيرة وخاصة بعد حرب الخليج الاولى عندما غزت أمريكا الخليج لطرد صدام حسين من الكويت، وقد سجن سفر لموقفه الإيماني هذا ووقف الشباب المجاهد معه، لكن الظاهر أن ذروة سنام الإسلام خطوة لم يستطعها فصار منه ما صار فوقف أو تراجع.

أتمنى أن أجمع ما قال هو عن نوازل العصر وما قيل فيه لأطمئن أنا قبل غيري في الحكم عليه.

السؤال: فماذا عن الشيخ سلمان العودة؟

الجواب:

ما قلته عن الشيخ سفر في الجملة يصلح أن يقال عن الشيخ سلمان العودة، وإن كنت قد أطلعت على بعض لقاءاته التلفزيونية التي يفصح فيها عن نفسه فلم أحمد له ما قال بل أبان عن عرج فكري قصر به عن مقام لقب مشايخ الصحوة الذي حمله هو وغيره.

وقبل أن أفارق القول عن هذين الشيخين فأقول:

إني ما زلت أرى أن المشايخ -إلامن رحم ربي- فيهم ضعف بطبيعة المعركة وأدواتها، وهم أقصى ما يفعلون أن يقرؤوا التصريحات، ويجمعون البيانات من الصحف العالمية، ثم يخرجون بالنتيجة التي يعرفها العوام قبل القادة: أن هناك مؤامرة على أمتنا. والفرق بينهم وبين عوام الأمة في هذا أنهم أثبتوا هذه المؤامرة من أقوال أصحابها، لكن السؤال الكبير: فماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت