فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 448

بعد؟ يقولون حكامنا عملاء وخونة، وأعداؤنا يكيدون الليل والنهار، وهذا جيد، لكن ما الحل؟! هؤلاء المشايخ في الحقيقة يجهلون الجهاد وحقيقته، هو مجرد شيء جمالي يصلح للشعر، ويصلح للخطب الناجحة، لكنهم لا يعرفونه على حقيقته، هم ربما مدحوه حين يكون بعيدًا عنهم، فلا يحسون بوهجه ولا ناره ولا عنائه، إنما تصل إليهم منه الأخبار الجميلة؛ شهداء بكرامات، وشجاعة فتيان، وألم أعداء، لكن حين يصل إليهم فلا يرون فيه إلا الخراب، وكأن الجهاد في أفغانستان لم يحول البلد من قبل السوفيات وعملائهم إلى أرض يباب وبور، وكأن جهاد أهل فلسطين لم يفقدهم الأحبة ولم يسجن شبابهم ونساءهم وفتيانهم، فهم يريدون جهادًا جميلا ً؛ أي أخبار المجاهدين بعيدًا عنهم، فإن اقترب منهم ردوه بدعوى المصلحة، أو كادوه بأن غيره أولى منه في رد عمالة حكامنا وبطش الشرق والغرب، وهذه النفسية أنا أفهمها تمامًا فهي علة العلل في مشايخنا، فهم لا يريدون أن يتحولوا إلى قادة عسكريين لأنهم يعتقدون أن إنشاء مركز بحث لمتابعة تصريحات الخصوم أنهم متآمرون أجدى وأنفع. لكنني أكرر: ماذا بعد أيها الشيوخ الأفاضل؟! أخي الكريم: نحن بحق بحاجة إلى المسلم الصحابي المجاهد المقاتل، ومعاهد العلم وحلقات الدرس لا تهتم بهذا البناء إلا ما كان في أفغانستان.

السؤال: كيف ترى جماعة الإخوان المسلمين؟ طريقة العمل والمنهج وأثر ذلك على الواقع الإسلامي؟

الجواب:

يا أستاذي هذا سؤال كبير حقًا، ومهما أوتيت من البلاغة فلن أستطيع أن أوفي الكلام على هذه الجماعة والحكم عليها، وأنت قد رأيت أن الدكتور أيمن الظواهري في كتابه عنهم لم يستوف إلا أن تابع خطًا واحدًا من نسج الجماعة، فالقول فيهم أكبر من هذه الورقات، لكن سأحاول أن أجمع بعض الشتات والخيوط، أقول بعضها وربما القليل منها:

ابتداءً أيها الأخ الحبيب أنا مع عدوة الإسلام مهما كان بدعيًا أو ناقصًا ضد عدوة الجاهلية، وأحمد في قلبي ولساني كل من وقف مع الإسلام ضد الكفر والجاهلية، وأنا في هذا أقتدي بالسلف حيث كانوا ينسبون لأهل الفضل فضلهم، ولكن لا يمنعهم هذا من جرح من به جرح أو بدعة أو فسق، فبالعدل قامت السموات والأرض، والإخوان المسلمون فيهم خير، وكلما كان المرء فيهم بعيدًا عن القيادة وفي أسفل السلم كان أسلم وأقرب إلى الخير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت