والعكس صحيح، هذا في الجملة، ولكن فيهم انحراف وبدعة وجهل، والجماعات إنما يحكم عليها من خلال قياداتها، واتجاهاتها العامة، لا من خلال أفراد أو قواعد، ولذلك فهذه الجماعة تحولت مع الزمن إلى مؤسسة تحاول الإحتفاظ بمكاسبها التنظيمية. وهي مكاسب في الحقيقة لقيادتها، وارتبط الكثير من قواعدها بالجماعة من خلال المؤسسة لا من خلال الإعتقاد والأفكار فقط، ولذلك قد تجد من افرادها الذين فيهم نوع علم وإنصاف وعقل ينتقدون الجماعة أشد ممن هو من خارجها ولكنهم لا يستطيعون الإنفكاك من التنظيم، واتجاه الجماعة العام إنما هو سلوك سياسي يحوي ضعفًا في الجوانب التربوية والتعليمية، وحتى هذه الجوانب إنما تمارس من أجل خدمة تكريس التنظيم، والسلوك السياسي هو سلوك مبني على الرؤى الفكرية الخاصة للقادة ولا علاقة له بالشرع إلا في طوره الثاني أو الثالث، أي بعد أن تتبنى الفكرة الذاتية والذي هو"الرأي"بمفهوم السلف، يُذهب بعدها إلى البحث عن الدليل الشرعي، وفي مرات عدة يكون هذا الدليل مبني على الأذواق والرؤية الشخصية للرواية دون تحقيق فقهي يعرف بين العلماء، والجماعة قلما يوجد فيها العلماء المحققون بل هم مثقفون في أغلبهم، وإن وجد بعض العلماء فهم يؤمنون بقاعدة-كل مجتهد مصيب- والتي مآلاتها هي الضلال والإنحراف كما قال السلف.
الجماعة بوصفها تيارًا سياسيًا تستطيع أن ترى تجلياتها الواضحة في الواقع، لأن بعض الأمراض والإنحرافات لا يمكن معرفة درجة خطورتها إلا في أطوارها النهائية، وانحرافات الإخوان تجلت في أفغانستان والعراق وقبل ذلك في الجزائر.
في أفغانستان وقف المجرم سياف عبد الرسول -وهو عضو في تنظيم الإخوان المسلمين الدولي- مع أمريكا ضد طالبان، لا لشيء إلا أن مدرسة طالبان ليست على طريقة الإخوان المسلمين، وكنت أتوقع أن يكون هذا العمل الكفري والردة الصريحة من سياف سببًا لبراءة الإخوان المسلمين منه، لكن الواقع كان مؤلمًا فهم مازالوا وإلى اليوم يضعون توقيعه على بياناتهم العامة، وكذلك تجلت صورتهم في العراق من خلال ما يسمى-الحزب الإسلامي- فهم أعضاء في لجنة بريمر الامريكي، وهم وزراء في حكومة الجعفري ثم المالكي، وهي حكومة كافرة عميلة، وهم ضد المجاهدين في العراق، بل ضد الوطنية الصادقة، حتى أنهم يعادون كل من وقف ضد امريكا والحكومة المرتدة العميلة كالشيخ حارث الضاري حفظه الله، وأنت تستطيع أن ترى ميزانهم البدعي من خلال مظاهرة خرجت في الأردن للتنديد بحكومة المالكي، فجعل الناس يهتفون ضد رموزها حتى إذا وصلوا لطارق الهاشمي، وهو بمرتبة المالكي ولا فرق-استنكر قادة الإخوان في المظاهرة هذه الهتافات ضده وهجموا على مخالفيهم. هذه هي ممارساتهم الفكرية والسلوكية في اتجاههم السياسي.