فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 448

سؤال:

هناك بعض الجبهات الجهادية يكون المجاهد فيها مُخيرًا بين ثلاثة أمور:

1 -الاستمرار في جهاده حتى يحكم الله بينه وبين الطواغيت.

2 -القتال حتى الاستشهاد.

3 -الاستسلام (للطواغيت) إن خانه الصبر على سلوك طريق الجهاد، أو عرضت له شبهه، أو غلبته شهوة الركون إلى ملذات الدنيا ..

مع العلم أن هذه الجبهات لايمكن فيها القعود عن الجهاد بحال، بحكم أن سلطة الدولة مركزية ومتحكمة إداريًا في كامل أراضيها.

وكل من يقعد عن الجهاد ستطاله يد الطاغوت يوما ما، ويحاكم على أساس قوانين الإرهاب الظالمة.

وإذا كانت هذه هي حالة تلك الجبهات .. فكيف نحكم على من يستسلم للطواغيت، ليس حبًا فيهم، ولارضًا بهم وبأحكامهم ..

بل ليكون استسلامه هذا مقدمة لقعوده عن الجهاد، مع العلم أنه قد يتسبب في إلحاق الضرر والأذى بالمجاهدين أو المسلمين، وذلك أن أغلب من يسلم نفسه طواعية يدل على عورات المجاهدين وأماكن تمركزهم فيقعون تحت القصف والملاحقة والتمشيطات.

جواب:

أخي الحبيب:

من خانه الصبر كما سميته على سلوك طرق الجهاد، أو عرضت له شبهة أو غلبته شهوة الركون إلى ملذات الدنيا، فهذا في ترك الجهاد يكون ظالمًا ويكون فارًا من الزحف، ولا يوجد ما يبرر له الذهاب وخاصة لما قلت في سؤالك أنه في قعوده والتحاقه بسلطة الدولة وذهابه إلى قوانين الطواغيت أنه سيلحق الأذى ويتسبب في إلحاق الأذى والضرر للمجاهدين، فحينئذٍ هذا الرجل آثم ومجرمٌ وفارٌ من الزحف، ولا يجوز له أن يفعل ذلك بحال، ويكفي أنك قلت فإن هذا الرجل قد غلبته شهوة الركون إلى ملذات الدنيا، هذه هي الحالة، الحالة أن هذا الرجل قد غلبته شهوة الركون إلى الدنيا وملذاتها، وطريق الجهاد هو طريق العناء والتعب والمشقة، كما أنّ الجنة بابها كذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: «حُفت النار بالشهوات وحُفت الجنة بالمكاره» فهذا لا يجوز، وبالإجماع كما ذكر أهل العلم لا يجوز للمرء أن ينقذ نفسه مقابل قتل أخيه، فلا يجوز هذا، والمرء إذا كان في بلاء فيجوز له أن يخبر تحت البلاء والعذاب، فقد لا يتحمل المرء العذاب فيتكلم وهذا لا يُعاب عليه، لو أن الرجل أُخذ وأُسر وكان في السجن وتحت العذاب قد اعترف على إخوانه ودل على عوراتهم، فهذا لاينبغي أن يعيب عليه أحد؛ لأن الإنسان يضعف تحت العذاب وكذا، وقد ورد في حديث الفتى الذي دل على أمر الراهب عندما عُذب ولم يكن هذا معيبًا عليه، بل هو بقي الولي الصالح الذي رفع الله درجته وأسلم على يديه أهل القرية تلك.

لكن المشكلة أمام من يسلم نفسه ويعلم أنه سيخبر بهذا فما الذي أجاز له هذا السبيل؟! ما الذي حمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت