على هذا الأمر؟
إن من يفعل هذا الفعل هو مجرمٌ آثمٌ فارٌ من الزحف قد ارتكب كبيرة من الكبائر والعظائم؛ ولذلك الذين يعودون من أرض الجهاد في بلاد الشام والذين يسلمون أنفسهم للطواغيت في بلاد المغرب أو الذين يتركون مواطن الجهاد، اليوم، هذا جهاد الأمة هو جهاد الدفع لا جهاد الطلب وهو جهاد حكمه فرض عين على كل مسلم يقدر أن يذهب إليهم، فكيف لمن كان خارج البلاد فعليه فريضة عين أن يلتحق بالمجاهدين ثم هو يترك الجهاد ويترك أرض المسلمين لأعداء الله!
يا أيها الإخوة: إن تركتم الجهاد من الذي يقوم له؟! إن تركتم الجهاد في بلاد الشام ماذا سيفعل هؤلاء الطواغيت ماذا سيفعل هؤلاء الزنادقة؟! ماذا يفعل هؤلاء المجرمون في نساء المسلمين وفي شبابهم وفي بلادهم؟! العلماء هناك ينادون المسلمين جميعًا هذا فرض عين لا تلتفوا لمن يقول لكم هذا فرض كفاية، أو يقول لكم هذا مستحب، هؤلاء لا يفهمون دين الله ولا يعرفون الواقع، ومنذ أول يوم أقول هذا جهاد فريضة عين من لم يذهب إليه وهو قادر أن يذهب إليه فهو آثمٌ آثمٌ .. نعوذ بالله من هذه الموبقة.
فإذا كان على من هو خارج هذا الجهاد وجوب الإلتحاق به، فكيف بحال من هو من أهله هل يذهب؟! من الذي يقوم بالجهاد في ليبيا لو أن أهل الإسلام تركوه؟! من الذي سيحكم تلك البلاد؟! من الذي سيرث بلاد المسلمين ما لو انهارت النظم وستنهار، الدول الآن على قشة ـ كما يقولون على كف عفريت ـ تنتظر من يرثها فاصبروا قليلًا، اصبروا قليلًا ستكونون أنتم الوارثون إن شاء الله تعالى، ستكونون الوارثين بفضله وبرحمته، فإياكم والركون إلى الجهل وإلى الضعف وإلى الهزيمة، أنتم أهل الإسلام أنتم أهل الجهاد، الله ينظر إليكم لا تنظروا إلى من ينظر إليكم من البشر، بل انظروا إلى نظر الله إليكم، إلى ما يحبه فيكم ويتباهي بكم ويباهي بكم الملائكة.
انظروا إلى هذه المواطن أيها الإخوة الأحبة: لا تلتفتوا إلى ضعفكم، انظروا إلى نصرة الله لكم، أنتم الضعفاء ومع ذلك لا يقدرون على استئصالكم، أنتم الضعفاء ولايقدرون على إبادتكم، أنتم الضعفاء ولا يقدرون على الانتهاء منكم، أنتم تزيدون وهم ينقصون، أنتم تثبتون وهم ينهارون، ثم بعد ذلك من يرى هذه النعم ويرى هذه التأييدات الإلهية، ثم يذهب ويترك هذه النعم!
أين تذهبون؟ أي دُنيا عند الناس؟! اذهبوا إلى أهل الدنيا ماذا يعيشون؟! يعيشون في بلاد الإسلام في ضنك في عذاب، تُؤخذ منهم أموالهم وتفسد نساؤهم ويفسد أبناؤهم ووو الخ، أين تذهبون إلى من؟! ما الذي تجدونه عند هؤلاء أهل الدنيا الذين يعيشون مثل النِعم أو يعيشون مقهورين في بلاد المسلمين، ما الذي ترونه فيهم حتى تلتحقوا بهم؟! هل تظنون أنكم إذا نزلتم من مواطن الجهاد ورجعتم إلى بلادكم وإلى دياركم أنكم ستنعمون! لا والله لا والله لا والله، بل ستعيشون الألم وستعيشون العذاب وستعيشون القهر، وانظروا إلى من سلم نفسه من قبلكم كيف يعيش الألم وكيف يعيش الندم! الله يبارك فيكم وجزاكم الله خيرًا.