فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 448

طلب منك ولا تتقرّب إليه!!

أنت تعيش الآن أيّها الأخ الحبيب فتن عظيمة، فتنة الجهاد وكفى ببارقة السيوف عليك فتنة، فما الذي يصبّرك؟! إن كانت الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى {إِنَّلَكَفِيالنَّهَارِسَبْحًاطَوِيلًا} (المزمل:7) وقدّم الله عزّ وجلّ بقوله {يا أيّها المزمل قم الليل إلّا قليلا} يعني اصبر على هذه السباحة في النهار للدعوة، وأنت أيّها الأخ المجاهد أنت تنتظر في كلّ لحظة أن تلتحق بالرفيق الأعلى، وتنتظر أن تلحق بالله عزّ وجلّ وتنتظر أن تلاقي ربّك، فهل تذهب إليه فارغا أم أنّك تعطّر هذا الجهاد بذكره، هذه الفتن التي تحياها أخي الحبيب ما الذي يثبتّك فيها وأن ترى حتى داخل تيّار الجهاد فتنا فكريّة ومناهج وعقائد مختلفة حتّى بين المجاهدين، كيف تدرك أمر الله دون أن تكون عالما بالله، كيف تدرك ما يحبّه الله دون أن تكون أنت محبوبا لله، محبّا له جلّ في علاه، وبالتالي فإنّ أولى النّاس بطاعة الله هم أهل الجهاد، وأنا أستذكر معكم مقالة الإمام أحمد رحمه الله حينما أضاف رجلا من أهل الحديث مسافرا، فوضع عنده وضوءه فلمّا قام وجد أنّه لم يتوضّأ، لم يقم الليل، فقال له:"ألم تقم؟"، قال:"أنا مسافر"، فقال:"ولو!! .. محدّث ولا يقوم الليل"، داع إلى الله ولا تقوم الليل، تريد أن تنصر دين الله ولا تخلو معه في ذكرك وفي طاعتك، أنا أتحدّث عن الذين يعيشون في الرباط والذين يعيشون في الهجرة، لا أتحدّث عن الذين يعيشون في وسط المعركة فهؤلاء من الخير لهم أن لا يقوموا، من الخير لهم ألّا يصوموا تقوية لماهم فيه، نتكلّم عن هؤلاء الذين لا ينشغلون إلّا لأمر إداري أو ينتظرون متى يستنفروا، فكيف يتركون ذكر الله!! لماذا لا يكون لك أخي الحبيب وردا قرآنيّا، ورد الصحابة في القرآن يقسّمون القرآن ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشر وثلاثة عشر ثم من ق إلى آخره، يختمون القرآن في أسبوع، أين أنت من هذا الورد العظيم؟ هل أنت تقرأ كتاب ربّك؟ للأسف أنا لما أكتشف أنّ بعض المنتسبين لهذا المنهج وللجهاد وللطريق وللدعوة ليس له ورد من القرآن وليس في جوفه إلّا الأفاعي والعقارب، لأن الجوف الذي ليس فيه قرآن كالبيت الخرب والبيت الخرب بيت مظلم لا يمكن أن يدرك دين الله ولا يمكن أن يدرك الحقّ عند المسائل وعند النوازل وعند حصول الغمرات والمهمّات العظيمة، فعليك أوّلا أن يكون لك وردك من القرآن ولا تترك القرآن في ليلك ولا نهارك، وكلّما ازددت قربا من القرآن ازددت قربا من المتكلّم بهذا القرآن، فهذا كلامه وهو الذي يحكي لنا ويتكلّم لنا ويعبّر لنا على صفات الله سبحانه وتعالى، فيا أيّها الأخ الحبيب عليك بالقرآن في ليلك ونهارك، ليكن أنيسك هذا القرآن، ليشغلك عن الخصومات والمشاكل، ...

ثمّ ثانيا: عليك أن لا تترك ذكر الله، عليك أن تدخل في قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَاللَّهَكَثِيرًاوَالذَّاكِرَاتِ} (الأحزاب: منالآية 35) ، الإمام ابن كثير رحمه الله لمّا جاء لقوله تعالى عن السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار قال:"التائبون"بعد أن قال {إِنَّاللَّهَاشْتَرَىمِنَالْمُؤْمِنِينَ} (التوبة: منالآية 111) ففي سورة التوبة قال هؤلاء الذين اشترى نفوسهم وأموالهم جاءت صفتهم في الآية التي تليها {إِنَّاللَّهَاشْتَرَىمِنَالْمُؤْمِنِينَأَنْفُسَهُمْوَأَمْوَالَهُمْبِأَنَّلَهُمُالْجَنَّةَ} (التوبة: منالآية 111) من هؤلاء؟ قال في الآية التي بعدها: {التَّائِبُونَالْعَابِدُونَالْحَامِدُونَالسَّائِحُونَالرَّاكِعُونَالسَّاجِدُونَالْآمِرُونَبِالْمَعْرُوفِوَالنَّاهُونَعَنِالْمُنْكَرِوَالْحَافِظُونَلِحُدُودِاللَّهِ_ وَبَشِّرِالْمُؤْمِنِينَ} (التوبة:112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت