فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 448

، أيّها الأخ الحبيب من أنت في هذا؟ هذه الصفات ذكرها الله عزّ وجلّ عقب من اشترى نفوسهم، هل أنت تستحقّ في شرف أن يشتري الله منك نفسك؟ ويأخذها شهيدا مجاهدا قد ارتفعت درجتك عند الله عزّ وجلّ: {أَلاإِنَّأَوْلِيَاءَاللَّهِلاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلاهُمْيَحْزَنُونَ * الَّذِينَآمَنُواوَكَانُوايَتَّقُونَ} (يونس:62 - 63) ، أين أنت من تقوى الله في عدم الغيبة، أين أنت من تقوى الله عزّ وجلّ في ملاحظة سنن الله في الوجود، أين أنت من تقوى الله في ذكرك له، أين أنت من قيام الليل، أين أنت من تلاوة القرآن، أين أنت من صلاة الضحى، أين أنت من الحفاظ على الأذكار، أين أنت من الورد ومن أن تكون ذاكرا لله سبحانه وتعالى، هذه الأمور أيّها الإخوة الأحبّة هي عدّتنا من أجل تحقيق هذا الدين في أنفسنا قبل النّاس، وأهمّ ما يميّز أهل الإصلاح عن غيرهم أنّ فيهم سمة لا يخلو منها أحد منهم وهي قيام الليل، قيام الليل أيّها الأخ الحبيب هو شعار الصالحين، وتأمّلت آيات قيام الليل في القرآن فوجدتها كلّها مكيّة، سواء في سورة المزمّل أو في سورة النساء أو غيرها، كلّ الآيات التي فيها ذكر قيام الليل مكيّة، بني الصحابة في مكّة على قيام الليل،"يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل، أيّها الأخ الحبيب لو ركعتين قبل الفجر تقوم تناجي فيها ربّك تدعو فيها لأهل الجهاد وهم أهل البلاء، تدعو فيها للمستضعفين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وفي السجون وتحت القصف وفي الهجرة، أين أنت من هذه الخصلة العظيمة والتي سميت من علماءنا بشعار الصالحين، قيام الليل هو شعار الصالحين، انشغل بنفسك، انشغل ببناء التقوى في قلبك."

أمّا النصيحة لمن تكاسل وتثاقل عنه، أوّلا عليك أن تكون تائبا في نهارك، فهذا شرف الله يكرم به أقواما ويمنع به آخرين، فعليك أن تبكي في سجودك من أجل أن يدخلك الله في أهل طاعته وأهل ذكره، ثانيا عليك أن تنام باكرا هذه مسألة مهمّة، أمّا من يسهر ويتحدّث ويتكلّم ويضيع الأوقات ويريد أن يقوم الليل لا يمكنه ذلك، ليس هذا السبيل السنني فيها فعليك أن تنام مبكّرا من أجل أن تقوم، وأن تبدأ بالقليل ولا تقل أريد أن أقرأ أربعة أجزاء، تبدأ بالقليل ثمّ تأتي لك الزيادة واحدة وراء واحدة، وعليك كذلك أن تحضّر وردك في النهار الذي ستقرأه في الليل، فهذا الأمر يشجّعك فالمرء حين يجد نفسه حافظا ويريد أن يراجعه يجد أنّه أقوى في النيّة والإرادة حين يبعث من الليل، ولا بأس بل هو من الضروري في هذا الزمن أن تطلب من أخ لك أن يوقظك إن كان على الحراسة، أو أن تكون ساعة منبّهة لك، ولو وضعتها على عدّة توقيتات فجيّد، مثلا تضع الأولى قبل ساعتين وبعدها بربع ساعة، فالإيقاظ الأول يكون شاقّا ثمّ بعد ذلك يكون الأمر سهلا إن شاء الله تعالى، وعلى الجملة أن تعرف عاقبة قيام الليل، ماذا أعدّ الله عزّ وجلّ لهؤلاء الذين {كَانُواقَلِيلًامِنَاللَّيْلِمَايَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِهُمْيَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات:17 - 18) هذه صفة أهل الإيمان، هذه صفة أهل التقوى، هذه صفة الذين يبنون الحياة، نحن أيّها الإخوة لسنا طائفة سياسيّة، لسنا حزبا سياسيّا، لسنا جماعة اجتماعيّة، نحن قبل كل شيء عبيد لله عزّ وجلّ، معنى عبيد أنّه يحبّنا ونحن نحبّه وهذا لا يمكن أن يبلغه المرء إلّا بكثرة الطاعات لله وبكثرة ذكره جلّ في علاه، وإذا أردت أن تدخل طبقة أولياء الله فعليك أن تكون من أهله، الله عزّ وجلّ ماذا قال: {وَالَّذِينَآمَنُوابِاللَّهِوَرُسُلِهِأُولَئِكَهُمُالصِّدِّيقُونَوَالشُّهَدَاءُعِنْدَرَبِّهِمْلَهُمْأَجْرُهُمْوَنُورُهُمْ} (الحديد: منالآية 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت