فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 448

هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون وذلك بعد قوله في سورة الحديد كما تعلمون: {إِنَّالْمُصَّدِّقِينَوَالْمُصَّدِّقَاتِوَأَقْرَضُوااللَّهَقَرْضًاحَسَنًايُضَاعَفُلَهُمْوَلَهُمْأَجْرٌكَرِيمٌ} (الحديد:18) أيّها الأخ الحبيب أكثر من الصدقة، وإن لم تجد صدقة المال فأكثر من صدقة الأقوال، (لا خيل عندك تهديها ولا مال، فليسعد النطق إن لم يسعد الحال) ، ليكن كلامك هو الصدقة، على كل سلامى صدقة، قراءتك للقرآن صدقة على نفسك، فيا أيها الأخ الحبيب لا تترك هذا فإن تركته فاتك خير عظيم وستجد النّاس يوم القيامة سبقوك إلى المقامات العليا والدرجات العالية الرفيعة حتى وأنت في الجهاد، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا وأسأل الله أن يوفقّني وإيّاكم لما يحبّ ويرضى.

سؤال:

السلام عليكم شيخنا ..

نتمنى أن تكون أموركم طيبة ..

نسأل الله عز وجل أن تكون أمور الإسلام والمسلمين والمجاهدين خاصة طيبة أيها الأخ الحبيب، يقول الأخ:

فقد سمعت سابقًا محاضرة للشيخ عبدالمجيد الشاذلي رحمه الله يقرر فيها أن الداعية أو العالم أحيانًا يُفضل له أن يعمل من خلال المتاح، ولا يعمل من خلال (المطلوب، أو التكاليف) حتى لا يبقى مصيره السجن والتغييب كلما قال كلمة الحق.

وسؤالي: ماهي ضوابط هذه القاعدة بالنسبة للعالم أو الداعية المتبوع، وهل يمكن أن نطبقها على الجماعة المجاهدة؟

الجواب:

أخي الحبيب: يوجد عندنا عزائم ويوجد عندنا رخص، العزيمة هو أن يقول العالم والداعية كلمة الحق المطلوبة منه والمكلف بها من البيان والوضوح والصراحة ولو أدى هذا إلى قتله وليس فقط إلى سجنه وهذا هو دين الله عز وجل، فأعظم الناس شهادة هو حمزة فهو سيد الشهداء ومن قام إلى حاكم فنهاه، فكيف لو قام إلى كافر ويكفي أن يكون إمام كلمة الحق هو سيدنا ووالد حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو إبراهيم عليه السلام، فهو الذي قام بكلمة الحق حتى أنه رُمي في النار وهكذا كل الأنبياء هذا موقفهم أن يقفوا أمام الملأ وأن يقفوا أمام الطواغيت، وأن يقفوا أمام المفسدين، وأن يقفوا أمام الملوك والسلاطين، فيقولوا كلمة الحق ولو أدى بهم إلى القتل والتشريد والعذاب والسجن والبلاء، فهذا هو المطلوب أيها الأخ الحبيب، لكن هذه المرتبة ـ الشارع دائمًا يأتي بالعدل ويأتي بالفضل ويأتي بالإسلام والإيمان والإحسان ـ، فلذلك هذه المرتبة لا يُقال أن هناك ماهو أفضل منها، يعني كلمة الشيخ في قوله:"ويُفضل له"، هذا غير صحيح، الأفضل هو الذي فضله الشارع في أن يقول المرء كلمة الحق، ولكن هذه المرتبة، هناك مراتب ما هو أدنى منها وهو ما ذكر الشيخ وهو أن يقول ماهو متاح له وما يقدر عليه وماهو مبعد للأذى عنه، فيقول ما أُتيح له، فحينئذٍ جاز له ذلك، وعلى ذلك يُحمل أن الله عز وجل لا يحب للعبد أن يذل نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت