يعطى سلاحه على حساب الجماعة وسيارته على حساب الجماعة، وهذه المسألة إن شاء الله أفرغ لها في كلام خاص وطويل في باب آخر، فقط أقول لا تأخذ هذه على كلّ سيّارة وبأحوال مختلفة، لأنّني وجدت أن البعض يريد أن يقتسم الدبّابة كغنيمة ويريد أن يقتسم ما هو مال للمسلمين، إذا دخلوا بلدا يريد أن يقسم الأراضي على المجاهدين، وكأنّه يتعامل مع بلاد كفار أصليّين دخلوا إليها، لكن نجد بعض القادة كذلك يحرم المجاهدين ما هو حقّهم، وللأسف هناك في المسألة طرفان كما يقال ووسط ويكفي هذا الآن، إن شاء الله عزّ وجلّ أفصّله في رسائل بيني وبين الإخوة المعنيين في هذا الباب وجزاكم الله خيرا والحمد لله ربّ العالمين.
السؤال:
مسألة الجمع بين الصلوات في الجوامع أثناء المطر، مع أن الطرق ممهدة والجوامع قريبة؟
أخي الحبيب، الفقهاء اختلفوا في الجمع بعذر المطر، أذكر مذاهب العلماء ثمّ أبيّن إن شاء الله اختياري وأسأل الله أن يغفر لي.
أوّلا تعرفون أنّ الأحناف لا يرون الجمع إلّا في عرفات ومزدلفة، ويجعلون هذا الجمع جمعا نسكيّا وليس لعذر السفر، وبالتالي من كان من أهل مكّة فيجوز له أن يجمع في عرفة وفي مزدلفة مع أنّ المسافة بين مكّة ومزدلفة لا تصل إلى مسافة السفر، لذلك فأهل مكّة يجمعون لأنّ الجمع في عرفات ومزدلفة من أجل النسك وليس من أجل تقوية الحاج، لا ليس لهذا العذر، وليست من أجل السفر، وهذا هو القول الصواب، هذا قول مالك وقول الكثير من أهل العلم وهو قول الشافعي وقول الحنابلة، أنّ"الجمع في عرفات ومزدلفة من أجل النسك فهو جمع نسكيّ"ليس لعلّة أخرى، القصد أنّ الأحناف لا يرون إلّا هذا الجمع و لا يرون الجمع لا في السفر ولا في المطر لا في الحضر لأيّ عذر، ويستدلّون بأحاديث نتركها الآن، وما استدلّوا به من أحاديث صحيحة عن الصحابة ولا تصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهو:"من جمع بين صلاتين فقد أتى بابا من أبواب الكبائر"، هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حنيش وهو ضعيف وصحّ عن عمر كما رواه عبد الرزّاق وابن أبي شيبة، صح هذا القول عن عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه
القول الثاني، يجوز الجمع بعذر المطر في المغرب والعشاء، والظهر والعصر، وهذا مذهب الشافعي وقول عند الحنابلة وهذا مفتى به عندهم أنّه يجوز الجمع في الحضر بعذر المطر، عند الشافعي ونصّ عليه في"الأمّ"، وعند الحنابلة كذلك في المغرب والعشاء، واستدلّوا بحديث ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم جمع في المدينة بغير مطر، ويأخذ الشافعي بمفهوم المخالف فدلّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يجمع في المطر، أمّا مالك فمذهبه لا يرى الجمع إلّا في المغرب والعشاء، واختلفوا متى يجمع بعذر المطر، أمّا عندهم في الظهر والعصر فلا يجمع بعذر المطر، ويجمع مالك في المغرب والعشاء ليس في أول وقت