فهرس الكتاب
النوافل.
إذا المرء معتاد على سنة ما وجرت عليها عادته فالنبي صلى الله عليه وسلم كانت عبادته ديمة كما كانت تصفه أمنا عائشة كما في الصحيح رضي الله تعالى عنها كانت عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ديمة يعني يداوم عليها. فالمرء إذا داوم على سنة عليه أن يفعلها. فمن فاته الضحى وله ورد من الركعات فليصلها لئلا تفوته ويقيم عليها.
أما قضاء الوتر فلأن الوتر هو من صلاة الليل فهل يجوز أن تُصلى في النهار لعذر؟ اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال: القول الأول وهو منتشر أنه يصليها قبل وهذا فعل الصحابة كما روى محمد بن الحسن في موطئه وهو اختيار الأحناف على أنه يجوز أن يصلي الوتر قبل سنة الفجر حتى لو دخل الفجر، وهذا فعله عبد الرحمن بن عوف وبعض الصحابة. وموجود هذا كما ذكرت لكم في موطئ محمد عن مالك رحمه الله وفيه زيادات عن غير مالك.
وهناك قول بأنه يقضيها لحديث النبي صلى الله عليه وسلم من فات شيء من حزبه من الليل فصلّاها بعد الفجر. فقالوا يصليها بعد الفجر متى شاء. وهناك من قال يصليها طيلة النهار على أساس أنها من السنن العالية التي لا ينبغي أن يتركها المرء.
فهذه أقوال ثلاثة لأهل العلم، والصواب هو جواز قضائها وهو الذي عليه أغلب أهل العلم، ولو صلاها قبل سنة الفجر لحسن له ذلك، وفي ذلك فعل للصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وهناك قول بألا تُقضى لحديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي أوصى في الوصية الشهيرة له لعمر: إن لله أمرًا في الليل لا ينفع أن تأتيه في النهار ولله أمر في النهار لا ينفع أن تأتيه في الليل. فقالوا هذا أمر الليل فكيف يأتيه بالنهار. وهذا الذي احتج به من احتج بعدم جواز قضاء الوتر وهذا عليه بعض أهل الحديث. والصواب ما تقدم. السنن النوافل تُقضى كما تقدم في حديث أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما، فكيف بالسنن الرواتب وهي أعلى من السنن، فعلى المرء أن يصليها، وهذا فعل كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
سؤال:
هل يقدم للإمامة في الصلاة الذي يقصر أم الأقرأ؟ وإن كنت الأقرأ وقدمت الذي يقصر خوف الضغينة وأن يظن أنني أريد الإمامة فهل علي حرج؟ .. بارك الله فيكم شيخنا ..
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا وسيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين جعلنا الله عزَّ وجلَّ وإياكم منهم، آمين.