فإذا حملت وهي ترضع ماذا تفعل؟ هل نترتب عليها سنين طويلة من القضاء؟! ولذلك الصواب هو ما أفتى به ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم جميعًا بأن المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرت فإن عليها الكفارة وليس القضاء.
وهنا خلاف طبعًا، فهناك من يقول بأن عليها القضاء والكفارة إذا كانت العلة في خوفها على طفلها، سواء كانت حامل أو مرضع، وهناك من يقول عليها القضاء وليس عليها الكفارة بلا تفريق بين الخوف عليها وعلى جنينها. يوجد هذا الخلاف بين أصحاب المذاهب الأربعة المتبوعة.
والذي أرجّحه هو أن قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} لما فسّره ابن عباس محمول على الحامل والمرض وهو قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم.
السؤال:
وبعد، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله شيخنا الكريم ونفع بكم وبعلمكم وجزاكم عن أمة الإسلام ـ وأبنائها المجاهدين بالخصوص ـ خير الجزاء اللهم آمين.
شيخنا الفاضل أخوكم ومحبّكم أحد مجاهدي مغرب الإسلام ومكلّف بمهمة الطب في جهة من الجهات، وقد أشكل عليّ منها شيء أودّ طرحه على فضيلتكم لكشف ما فيه من الإشكال وتوضيحه حتى أكون في عملي على بصيرة من أمري والله أسال أن يجازيكم خير الجزاء.
أحيانا يمرض أحد المجاهدين وبناء على ما يظهر عليه من الأعراض أجتهد وأعطيه الدواء المناسب حسب ظنّي، لكن في نفس الوقت أخشى أن يكون بالمصاب غير ما ترجح في ظنّي أو إن كان به فقد يكون معه مرض آخر ولم تظهر بعد أعراضه والكل لا يمكن القطع به إلّا من خلال إجراء فحص للمريض حتى تدرك حقيقة ما به، وهذا ما نفقده في أرض الواقع ولا سبيل إليه لصعوبته في منطقتنا وتكالب الأعداء فيها علينا ـ نسأل الله أن يفرج عنّا وعنكم ـ فما هو الحل إذا هل أجتهد وأعطي الدواء بناء على ما ترجح عندي أم أنّه لا بد من القطع بالمرض ولا سبيل إلى ذلك كما بيّنت لكم أم غير ذلك في المسألة.
أفيدونا جزاكم الله خيرا، ولكم منّي خالص التحايا والسلام.
الجواب:
أيّها الإخوة الأحبّة، بعد المقدمة جزاه الله خيرا على ما قال من حسن ظنّه بأخيه ... أيّها الأخ الحبيب العمل بغلبة الظنّ تقوم عليه الحياة أو أغلب الحياة، والله عزّ وجلّ يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، هذا في وسائل الحياة كلّها، فالحياة كلّها تقوم على غلبة الظنّ، حتى الاستدلال بالأحكام الشرعّية تقوم على غلبة الظنّ، القطع واليقين يكاد يكون بعيد في الحياة كلّها، فكيف في مسائل ما أنت فيه، وفي الوضع الذي أنت فيه، باختصار أيّها الأخ الحبيب الجواب أنّك حيث غلب على ظنّك أنّ هذا المريض يعاني من شيء وله الأعراض التي تعرفها في دراستك للطبّ فتذهب إلى هذا الذي غلب على