فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 448

الفتنة وربما يُخاف التهمة، وفي عصرنا هذا شيء مشهود.

السلام عام، لكن إذا وُجدت الفتنة ولم تؤمن التهمة أن يُتهم الرجل في دينه أو العلاقة المشبوهة فيسلم وإذا وُجدت فلا يسلّم وإذا لم توجد فيسلّم. أما المصافحة فلا، لا على الصغيرة ولا على الكبيرة. الصغيرة المقصود بها الشابة وليس غير البالغة أو غير المميزة التي لا تُشتهى. فأما المصافحة فلا يجوز أن يصافح لا الكبيرة ولا الصغيرة. هذا الذي نعرفه من دين الله عزَّ وجلَّ ولا يوجد دليل على التفريق بين الكبيرة والصغيرة في موضوع المصافحة. ولا أعرف بين الفقهاء في هذه المسألة من فرّق بين الصغيرة والكبيرة في المصافحة، لكن وُجد من المعاصرين للأسف من أجاز المصافحة أي ملامسة اليد باليد والكف بالكف بين الرجال والنساء مطلقًا، وزعموا ضعف الأحاديث ونسوا أن الله حرّم الأعلى والأدنى لقوله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر {يا أيها الذين آمنوا قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} فأما الأعلى فهو الفروج، وأما الأدنى فهو البصر. فما بينهما بدلالة الأولى محرم. والمصافحة هي أقلّ من الفروج ولكنها أعلى من النظر فكيف يحيلون هذا.

ثم النبي صلى الله عليه وسلم قال والعين تزني وزناها النظر. وفي الآية ما يدل على هذا. فدلّ على أن المصافحة حرام لا تجوز، كحرمة النظرة التي بها الاستمتاع بالمرأة وهذه كذلك فيها هذا المعنى، والله تعالى أعلم وجزاكم الله خيرًا.

سؤال:

شيخنا .. هل ترى الإسبال بغير الثوب كالبنطلون مثلا. وهل الإسبال المحرم هو ما كان للخيلاء أو يشمل كل إسبال.

الجواب:

أما البنطلون فهو المقصود به كالسروال، والسروال والإزار على معنى واحد في كتب أهل العلم. فلا يجوز الإسبال لا للثوب ولا للإزار ولا للسروال وكله محرم.

هل هناك فرق بين أن يكون من الخيلاء وبين ألا يكون من الخيلاء؟ بلا شك أنه إذا كان خيلاء كان أعظم إثمًا، لكن هل يُعفى عن غير الخيلاء؟

الجواب: لا، نحن نتكلم هنا أيها الإخوة الأحبة عن حكم له تعلق بذاته قبل دخول معاني نفسية أخرى. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإسبال. فهذا الإسبال له معنى في ذاته، وهو أنه إسبال، ولا ينشأ هذا الإسبال إلا لمعاني سيئة ولا شك. لكن إذا وُجدت معاني سيئة أخرى كما ذكرت كالخيلاء فهذا يصبح الفعل بسببه أعظم إثمًا.

فأقول وبالله التوفيق أن الحرام ثابت على مجرد الإسبال وُجد معنى الخيلاء أو لم يوجد، فإذا وُجد الخيلاء زاد الإثم على صاحبه. والأحاديث تجمع هذا وهذا وينبغي حمل كل واحد على معناه. وبارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت