سؤال:
قرأت لكم شيخنا في السابق عن موضوع اتباع غير المذاهب الأربعة، وأحلتم على كتاب ابن رجب الحنبلي في ذلك.
السؤال شيخي عن موضوع مشابه وهو ما يروج له بعض طلبة العلم في عصرنا، من الرجوع إلى فقه الصحابة ولا يقصدون به إهمال تراث الفقهاء بالكلية، لكن ربما تسمع فتاوى لم تكن مشهورة معتمدة في أي مذهب لمجرد صحة إسنادهاإلى تابعي أو صاحب.
الجواب:
في الحقيقة لا يوجد قول لأحد الأئمة المتبوعين إلا وقد سبقه إليه صحابي من الصحابة. يعني لا يوجد قول عند أبي حنيفة أو عند مالك أو عند الشافعي أو عند أحمد إلا وقد سبقه لهذا القول صحابي أو تابعي. وكثيرًا ما نجد في فتاوى العلماء وخاصة من سُجّلت الفتاوى باسمهم كالشافعي كما في كتابه الأم، وكأحمد كما في سؤالاته له من قبل تلاميذه كأبي داود وابنه والأثرم وغيرهم من التلاميذ، وكالإمام مالك وما سأله عنه سحنون كما سُجل ذلك في المدونة، وكذلك أبو حنيفة وما سُجّل عنه، فكل ما ذُكر عنهم قد سُبقوا إليه، ولم يكن من عادة واحد من هؤلاء الأئمة ألا يستند على قول صحابي كذلك في فتواه.
بلا شك أن ما ثبت من الفقه صحته من نص قرآني وحديث نبوي صحيح صريح فهذا يدل على أن الصحابة قد قالوه، فلا يستند هذا العالم على قول صحابي لأن النصّ صريح وصحيح فيذهب إليه ولكن يكون هذا القول قطعًا يكون مسبوقًا من صحابي أو تابعي أو يكون معلومًا من جماعة وليس من واحد واثنين. وكذلك في المسائل الاجتهادية التي يكون فيها النص ظاهرًا أو يكون غير بيّن كما يُسمى في بعض ألفاظه بالمشترك مثلًا أو بالمؤوّل. فهذه النصوص التي يقولها العالم ومع ذلك يسندها بفهم الصحابة أن صحابيًا قال هذا أو أن تابعيًا قال هذا، وهذا مشهور عن الأئمة ومعروف.
فلا ينبغي النظر إلى أن ما قاله الأئمة الأربعة هو خارج ما يقوله الصحابة والتابعون. لكن السؤال يقول لو أن رجلًا أراد أن يقتضي بالصحابة في فتواه، يعني إذا فعل فعلًا لا يسنده إلى إمام من الأئمة الأربعة وأسنده إلى صحابي، الجواب: جائز، إلا أن يُعلم بأن هذا الصحابي قد انفرد فيه، كمن يجيز أكل الثلج مثلًا في رمضان ويقول هذا ليس من الأكل والشرب. وهذا قول لبعض المتقدمين وهو قول لبعض الصحابة ومع ذلك هذا قول لم يأخذ به أحد. وكذلك قضية الصرف عند ابن عباس، فهذه لم يقل بها أحد. وثبت أن مجموع الصحابة قد خالفوها. فمثل هذه الأمور لا ينبغي أن يُقال أنا أتبع صحابيًا؛ لأن العلم قد ثبت بخلافها من خلال النص، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرّم ربا الفضل وهو الصرف. فاستناد ابن عباس رضي الله تعالى عنه لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة وقصر الربا على النسيئة هذا يخالف ربا الفضل أن يدًا بيد هاءً بهاء إلى آخره. نهى عن بين الذهب متفاضلًا هذا هو ربا الفضل.