فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 448

لهم إلا خيار الجهاد، وللذكر فليس هذا اختصاصًا بحماس، فكل التنظيمات الفلسطينية تبنت خيار المقاومة، والإسلامية تقول الجهاد، ولذلك لا فضل لحماس في هذا الإختيار، ولكن نحن نحب حماس وأحبتها الأمة لأنها جعلت المعركة إسلامية، لا كبقية التنظيمات العلمانية، ومع حماس الجهاد الإسلامي، ولكن السلوك السياسي للإخوان هو نفسه الذي تمارسه حماس، فهي للأسف قد ربطت نفسها بقوى غير إسلامية، وجعلت نفسها ضمن لعبة المصالح في المنطقة. وأنا أذكرك-بارك الله فيك- أنا الجماعات يحكم عليها من خلال قادتها لا غيرهم، ومن خلال إتجاههم العام، والمراقب اليوم لحماس يراها في نفس السياق الإخواني، مع الإعتذار لكل الشهداء منهاوكل الصادقين في دينهم وجهادهم فيها، لكن هذا هو الواقع، والكذب حرام ولا شك.

حماس حرمت في البداية بفتوى شرعية الدخول في الإنتخابات تحت سقف إتفاقية أوسلو الخيانية المجرمة، ثم دخلوا الإنتخابات ونجحوا بإنشاء حكومة تحت هذا السقف الخبيث، وكأنما كان من ضياع جهودهم بعيدًا عن الجهاد، والقصة معروفة، وكان ما كان من استيلائهم على غزة وهي فرصة ربانية أعطيت لهم لكن فشلوا فيها وخانوا أمانة الدين والشرع.

قطاع غزة صار تحت أيديهم دون أي إلتزام دولي، ودون سقف أوسلو، ودون منّة من أحد وبلا إلتزام حزبي ضمن لعبة الديمقراطية الكافرة فماهو الواجب الشرعي حينئذ لو كانوا يعقلون؟ الجواب: هو الحكم بالشرع وإعلانها إمارة إسلامية، وغزة ولا شك أكبر من المدينة المنورة التي بدأت فيها دولة الإسلام الأولى، وبهذا الإعلان تحمِّل حماس الأمة الإسلامية في غزة نتائج وضريبة البراءة من الطاغوت، وهم حينئذ ولا شك سيحصل لهم بدر كما ستحصل لهم أحد، وستحصل لهم الخندق، بل ربما صاروا إلى الأخدود، ولكن ستكون معركة إيمانية صريحة يومذاك: ولكن حماس خانت دين الله، وخانت أمانة الله، وفرطت في دماء الشهداء، بل إن أحد قادتها قال: نحن لن نحكم غزة بالشرع بل بالقانون، وهم ما زالوا إلى الآن يعلنون إعترافهم بقيادة المجرم المرتد محمود عباس (( أبو مازن ) ). فهل هذا من الإسلام في شيء؟ الجواب: هذه جاهلية صريحة لا إسلام فيها، وكل عذر يأتون به يستطيع أي طاغوت معاصر أن يقوله اليوم ليعتذر به عن تركها لحكم بما أنزل الله وتركه الجهاد في سبيل الله.

لقد كانت حماس ترتفع في عين الله - فيما أحسب -، وترتفع في أعين الناس بسبب الشهداء والتضحيات والصلابة في الحق، ولكن أقولها وملئي حزن أن حماس فشلت في معركة الإيمان الكبرى، ولم تتجاوزالعقبة، ولن يخرجوا من هذه المرحلة اليوم بانتصار ولا برفعة ولا بفخار، بل سيكون هذا الإمتحان دليلًا على أنهم لا يستحقون الخلافة في الأرض، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت