القدح بهم، هؤلاء ليس عندهم تكاليف ما عند تكاليف الجماعات الأخرى، وبالتالي يقعون في مثل هذه المزايدات التي ينهى عنها، وينبغي النظر إلى الأخوة بأنهم أهل حكمة، وأنهم يتعاملون تعامل مصلحة الإسلام، وبعد ذلك ينتقدونهم. من هذا الباب -أنها مصلحة أو غير مصلحة- وليس على جهة الاعتقاد -أنهم كفار أو ضلال أو مبتدعة-.
إذًا: يمكن أن تنشأ هذه التحالفات، ولكنها مضبوطة بالشرع، يعني: لا يجوز لأمة مسلمة أن تهادن الكفار مهادنة الأبد -ألا تقاتلهم هكذا إلى الأبد- كما هو شأن الدخول في الأمم المتحدة بعدم الاعتداء وكذا.
هذه كلها باطلة، فإن جهاد الطلب هو من ديننا، وليس كما يقول المبتدعة: بأن الجهاد لا يكون إلا دفعًا!! هذا جهاد الدفع تقوم به الحيوانات, الحيوانات تفعله، فإنها تدافع عن نفسها، وليست هناك أمة أعظم من أمة في هذا الباب، إنما اختصت هذه الأمة بجهاد الطلب نشرًا للدين فهذه الأمة اختصت بأنها أمة الدعوة إلى الله عز وجل، فلذلك: هذا جهاد الطلب لا ينبغي أن نعقد به الهدن التي تبطله إبطالًا كليًا، وعلى هذا الباب من المصالح والحكمة تجري هذه الأمور.
فهل يمكن أن نضطر لها يومًا في هذا الباب؟ إذا كانت حركة النبوة المنصورة من قبل السماء ومن قبل الله عز وجل تضطر إليه، فنحن نضطر إليه -نحن الضعفاء- وخاصة في هذه الظروف التي نعيشها من تكالب الأعداء علينا .. من حصول باب الخصومة, فخصومنا كلهم شركاء متشاكسون، فيمكن لنا من خلال هذه الخصومة الحادثة في داخل خصومنا أن نصنع شيئًا من حرية حركتنا؛ أما الذي يريد أن يعادي الجميع -جميع الوجود- فهذا على قاعدة التوراة، يعني: أنه يثير كل البرية عليه، فالنهاية سيقتل وسينتهي؛ والأنبياء لم يفعلوا هذا, النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الحكيم- لم يفعل هذا؛ وفي تاريخنا لم يفعل الخلفاء هذا الأمر؛ وصلاح الدين حين قاتل الصليبيين -وحاله أشبه بحالنا- كان يهادن، حتى يعطي القلاع لهذا والقلاع لهذا، نظرًا إلى قدر الله، يضطر إليه من أجل أن يتخلص من بعض الغلاة من الصليبيين، من