فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 448

أجل أن يقاتلهم ويستأصلهم؛ فيقول قائل: طيب .. يعطيهم الهدن فماذا يفعل؟ الأقدار لا بد أن تؤدي إلى الصراع بعد ذلك, الأقدار لا بد أن تؤدي إلى الصراع، يجب أن نفهم هذه المسألة قدريًا، والقادة يجب أن ينتبهوا لها، وأن الذي تهادنه اليوم سيأتي -والله- اليوم الذي به -بقدر الله- ستكون الخصومة بينك وبينه. وهكذا كان في تاريخ أمتنا مع الصليبين في بلاد الشام، كثير من هؤلاء قد هادنهم الحكام، ثم انتهى إلى القتال؛ هذه حكمة الله في تطهير هذه الأرض من أعدائنا، فلنثق كثيرًا برعاية الله لهذا الدين، ولكن أن نكون أهلًا له بقيامنا شهادة في سبيل الله، وقيامنا فيه حكمة في التعامل مع القوى التي فيه.

الموضوع الثاني الموضوع يتعلق بالجماعات المجاهدة وتركيا

يعني هذا الموضوع يترك لأهله، والفقيه دوره أن يقرأ المصالح كما يقدم الحاكم ثم يقرر؛ فالفقيه بحاجة إلى تقريرات واقع ما يقدمه الحكيم, والحكيم بحاجة إلى تقريرات ما يقدمه الشرعي، ولا يغني هذا عن هذا.

هنا مسألة مهمة: من جهالات القادة أنهم يظنون أنهم بمقدرتهم على معرفة الحكمة والمصلحة أنهم يقررون ما هو شرعي!! هذا من جهالاتهم، لأن كل جاهل وكل عالم حكيم في الدنيا يمكن أن يقرر المصالح والمفاسد بحسب رؤيته، ولكن لا يستطيع أن يعرف العلل المؤثرة في تقرير ما هو حلال وحرام؛ الفقيه في دين الله هو الذي يستطيع. يستطيع أن يقول الحاكم: أنا أعرف المصلحة والمفسدة .. فخلاص أمشي، فلماذا إذًا الفقيه؟! هذا من جهله، هذا من ضلاله؛ ولكن بعض المشايخ -للأسف، هذه معاني كلامه التي أخذها القائد، يمشي فيها على هواه .. أنت تستطيع أن تقرر هذه مفسدة وهذه مصلحة، لكن هذه المصلحة معتبرة في دين الله أو غير معتبرة؟ من الذي يقرر؟ الفقيه؛ أنت ترى المصلحة، لكن المصلحة غير معتبرة، وذلك يقرره الفقيه؛ ومن هنا فضرورة الفقيه، ولا يجوز لهذا الذي يدرك المصالح والمفاسد أن يقرر الأحكام والقرارات دون أن يرجع إلى العالم، يرجع إلى الفقيه، والفقيه بحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت