أما هذا التفكير: أنه وضع سياسة، وجلس هنا، ووضع في سياسته كيفية تجميع الناس -وضحك الشيخ- هذا عندنا هو كان يريد حلب وأخذها من ابن نور الدين، كان يريد دمشق و ...
هل يستطيع باحث أن يقول: إنما وضعها تخطيطًا؟! هو رآها تجري في الأقدار على هذا المعنى, تجميع ليتحصل له القوة لمحاربة الصليبين، مع أنه كان مع محاربته الصليبيين يوالي هذا ويهادن هذا -يواليه: قصدي هدنة- ويصالح هذا، من أجل أن يتفرغ لهذا، وهكذا. كان يعقد الصفقات السياسية الكبرى التي نحن الآن لا ننظر إليها إلا على جهة الحكمة والسياسة، وربما لو وجد في زماننا هذا، لرأى الكثير من خصومه أن هذه التصرفات على جهة الضلال والانحراف.
للأسف: التاريخ لا يكتب في لحظته، لأن المعاصرة حرمان وخصومة، وكلام الأقران يطوى ولا يروى، ثم بعد ذلك تكتب الأمور بنتائجها, وانظروا إلى خصم له -محب لآل زنكي- وهو ابن الأثير!! عندما يتكلم عن صلاح الدين في الكامل، انظروا إليه كيف يلمز به ويغمز!! من الآن يلتفت له؟! إنما يقوم المنصف بإعذار ابن الأثير بأنه محب لآل زنكي، وليس محب لهذا الصاعد الجديد الذي ترفع به الأمة.
أردت أن أقول شيئًا .. الآن هذه فضفضة لمعنى القدر، كيف يجري، وأرجو أن تفهم، أرجو أن تفهم على وجهها، بالنسبة للسؤال: هل صلاح الدين كان حقًا يفكر هذا التفكير الذي نقوله اليوم، أم أن الأقدار جرت به على هذا المعنى ليتحقق له القيادة في بلاد الشام، ليتحقق له النصر على الصليبيين في حطين وفتح بيت المقدس؟؟ مع أنه حصلت مصائب في زمن صلاح الدين، لو أن صلاح الدين لم يحقق هذه الانتصارات لسُبَّ من قبلنا في هذه الأيام، لما في أفعاله ما لا نرضاها، من مهادنته، من إجرائه بعض الهدن التي ربما ننظر إليها نظرة غير إيجابية.
هل نجيز لأحد أن يقوم فيقاتل على هذا المعنى؟؟ والجواب: لا نجيز قتالًا لمسلم على غير معنى ما أراده الله عز وجل، من أن يكون الدين كله لله، هذا الذي نجيز