فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 448

القتال فيه؛ أما قتال من أجل المال والسلطان ووو إلخ فلا نجيزه, لكن بالعودة لما تقدم سيكون القتال.

انظر!! ماهي أهمية الحديث في السابق؟ ولماذا أتكلم به؟ ولماذا قلته؟ لأن القتال لا بد أن يقع، شئنا أم أبينا، إذا افترقت الأمة لا بد أن يقع بينها القتال، فإما أن يكون هذا القتال ماحقًا لها بدخول أعدائها والسيطرة عليها، وإما أن يكون سبيلًا لتقي يجري الله على يديه الحق ويجريه عليه المخالفة -المخالفة بين الآخرين- فيجري هذا من أجل تحقيق قدر الحسنى والخير والنصر للمؤمنين، والله عز وجل في علاه هو رب القلوب، يعلم سبحانه وتعالى من يقاتل في سبيله ومن لا يقاتل في سبيله، من التقي من الفاجر، من المأجور من الأصيل من العميل، الله أعلم.

نحن نتحدث فقط عن واقعنا، وعما نراه، وعما في نفوسنا من الهوى وترك العدل في الحكم على الأشخاص؛ كلنا كذلك، وما فينا من الضعف في النظر إلى الظواهر وعدم معرفة البواطن، وكم دخل من الجواسيس في أمتنا فأفسدوا فيها، فلم نكتشف أمرهم إلا بعد أن انتهى أمرهم وكشفوا كشفًا تامًا؟! أبو إبراهيم المصري الذي كان يخطب في بيشاور، وهذا رجل لما تجلس معه .. لمن قال لك أن أحدًا شم منه رائحة العمالة فهو كذاب، خطيب يكتب الرسائل، ثم تبين بعد ذلك أنه سافل منحط داسوس، هذا أمر أمتنا.

فأنا أقول: الذي أعتقده: أنه إذا حدث التفرق ولم يحصل الاجتماع على جهة الرضا، فإن القتال آت, لا أجيزه ولكنه سيأتي، ولو وقف كل الناس ليوقفوه ما استطاعوا، لأن قدر الله إذا افترقت الأمة أن يعاقبها بالقتال فيما بينها, الاختلاف لا يحبه الله، والله قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُوا} فهذه معصية إن وقعت سيعاقب بقدره, ما قدره؟ أن يقتتل الناس.

هذا الاقتتال إما أن يؤدي إلى المحق، لا يستحق أحد منهم أن يولى، وإما أن يقع على معنى الرضا الإلهي، أن رجلًا يريد أن يجمعهم {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاءٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت