تعالوا، لا تتخذوني أميرًا، تعالوا إلى دين الله .. هذا رجل يرفعه الله، وهو يقاتل يريد أن يجمعهم لدين الله، أو أن القتال فرض عليه رغم أنفه.
في الابتداء: الشرع يقول بكلمة حاسمة: إن كل قتال على غير هذا المعنى -أن يكون الدين كله لله- هذا باطل, قد يقول أحد: اجتماعهم على هذا المعنى، هذا شعار يتخذه كثيرون وليس كذلك, يعني: واحد يأتي يريد أن يقول: أنا أريد أن أجمع الناس من أجل أن يقاتلوا, هذه دعاوى لا يجوز لفقيه أن يوافقه عليه، لا يجوز لفقيه أن يقول: نعم نعم، أنت دعواك صحيحة، وبالتالي: جائز لك أن تقاتل الآخر لإدخالهم تحت سلطانك، هذا لا يجوز لفقيه .. هذا فقيه جاهل، هذا فقيه غبي، وكم من الأغبياء في أمتنا فقهاء وغير فقهاء؛ فلا أحد يأتي يدعي الآن يقول: فلان صادق في دعواه أنه يريد أن يجمع الأمة, دعوا القدر هو الذي يلم كلمتهم, ابتداءً الشارع يقول: لا تتقاتلوا، لا نريد أن يفترقوا افتراق سياسي ثم افتراق عسكري فيؤدي إلى القتل، لا نريد ذلك، ولكنه سيقع, ستقع العقوبة الإلهية بالقتال, ستكون، وبالتالي: إما أن يتم المحق الإلهي والاصطلام، وإما أن يقع أن يغلب هذا واحد تقي فيقوم بمقاصد الأمة، وهذا الذي نرجوه، مع أنني لا أرى أن الجماعات اليوم يعني بينها من الاقتتال، إلا كحال أهل جهنم وهم يسبون بعضهم بعضًا، كلما دخلت أمة لعنت أختها، الجماعات في حال بلاء، ويسب بعضهم بعضًا، كأنهم في حال الذهاب إلى القصر للانتصار، واختلفوا في من يقطف الثمرة، والحالة"كلنا في الهم شرق"كما يقول شوقي.
فلذلك: هذا هو الجواب، أنا لا أجيز لأحد أن يقاتل، لأن صلاح الدين لم يقاتل على هذا المعنى ابتداءً، إنما هي الأقدار التي جرت إلى القتال، ومن قرأ السيرة عرف هذا تمامًا.
والحمد لله رب العالمين.