من تاريخهم كله والتراجع عن المنهج كله، حتى انتهوا إلىن قاتل السادات مخطئ معذور لتأوله، والمقتول مات مظلومًا بريئًا.
عندما سمعت بأمر الأبحاث العلمية التي انتهوا إليها وأنها مراجعات قلت لنفسي -والله يشهد- سأقرأها بعناية، وظننت أنا ما سيكون فيها هو دخول في القضية التي تحملها جماعات الجهاد ضد الطواغيت من أبوابها الصحيحة لأن القوم هم أقرب الناس لهذه الجماعات؛ أقول أقرب، لأني منذ أن وعيت على هذا الطريق وآمنت به و أنا أعتبر الجماعة الإسلامية المصرية جماعة حسبة فحسب، وكان هذا الرأي يغضب الأصدقاء قبل غيرهم، ولما قرأت هذه المراجعات وإذا هي أبحاث لا تزيد عن مستوى طلبة الثانوية فقط، سواء بمستواها الأصولي أو البحثي، بل والمراجع التي اعتمدت عليها، وأنا لاأصدق أبدًا- بل أكذب وبصراحة لأن هذه الكتيبات لا تجهد طالب علم شرعي في مستواه الأول شهرًا كاملًا، والشهر كثير، وأما ما فيها من أحكام جديدة فهي تكريس لمفهوم الجماعة بأنهم جماعة حسبة، ولكن بالنكوص عن الحسبة كليًا ما دامت تصطدم بالحكومات.
هذه هي خلاصة مراجعاتهم في كتبهم، أما واقعهم فإني لا أظن أن أحدًا يحترم سلوكهم السياسي هذه الأيام، فإن نفاقهم لحاكم مصر صدم حتى الإخوان المسلمين أنفسهم، بل صدم بعض الكتبة الذين يرون أقسى ما تجابه به الدولة هو مقال في صحيفة، ومع ذلك لم يتحمل هؤلاء هذا النفاق للنظام، فقد جعلوا أنفسهم برسم الإيجار للأنظمة الطاغوتية، فلم يأنفوا بأن يعرضوا على نظام آل سعود أن يستأجرهم لضرب التيار الجهادي في الجزيرة، ونحن اليوم لا نرى لهم أي تصريح أو بيان إلا إذاكان ضد الجماعات الإسلامية ومع الأنظمة، ولذلك انتقدوا حماس في مناكفتها للسلطة الفلسطينية، وأما بياناتهم ضد الجماعات المجاهدة فهي الأكثر صراخًا في هذا، فهذه هي التراجعات، نهايتها فقدان العلم والأخلاق ورفع برقع الحياء فحسبنا الله ونعم الوكيل، وقد ذكرت مرة وأنا في خارج السجن أني شرعت في تقويم كتيباتهم التي سموها بالمراجعات ولكن سبقتني الحكومة الإنجليزية بالإعتقال والسجن. ولعلي لا أفشي سراّ أن أخبر المسلمين بهذا الخبر، وهو أن ضابطين من المخابرات الإنجليزية الداخلية (5 MI) زاروني في السجن، وعلمت بعدها أنهم جاؤوا لتقييم أفكاري: هل أنا على ما كنت عليه أم أن لوثة المراجعات قد أصابتني، وفي هذا اللقاء أحضر المسؤول الأمني كتيبات الجماعة هذه ووضعها بين يدي ليرى موقفي منها فلما نظرت إلى عناوينها رميتها إلى صدره وقلت له كلمة واحدة: الجهاد في سبيل الله تجاوز هذه السقطات.
أما بالنسبة للترشيد المزعوم الذي قدّمه الدكتور سيد إمام، فالحق أني قرأت بعض فقراته لا كلها، لكن قرأت خلاصة أفكار الرجل ونواياه وأسلوبه في حواره مع جريدة الحياة الذي