فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 448

ديننا، ويجب أن نفهمه، وألا يكون الخلاف الشديد العلمي الذي يكون في لحظة من لحظات الزمن، ألا يكون حاكمًا علينا عند حال الاضطراب.

أنتم تعرفون أنه في وقت من الأوقات لم يكن هناك ثمة عمل لأي جماعة إلا تكريس نفسها، ورفع مشروعيتها، ورفع رايتها ومنهجها؛ ففي مثل هذا الظرف كانت الخصومة شديدة بين المسلمين، ليس لهم عمل إلا هذا، ولكن الظروف تغيرت -أو الظروف تتغير- وينبغي إذا تغيرت الظروف أن يكون هناك الحكيم؛ لماذا اختلف في القرآن الكريم الكتاب عن الحكمة؟ دائمًا يأتي القرآن والحكمة، أليس القرآن هو حكمة؟ الجواب: هو حكمة إعمال الشرع، أن تركب الأرجل للشرع من أجل أن يعمل في الواقع، أن تدير الواقع من خلال الشرع بحكمة التوازنات والمفاسد والمصالح، هذه هي الحكمة؛ لماذا لا يكون الرجل عالمًا بالقرآن، وليس حكيمًا في إدارة المعركة كعسكري أو إداري أو سياسي؟ أليس في القرآن الحكمة؟ لذلك الجواب: أن الله عز وجل يعطي أقوامًا حكمة إدارة النظر إلى الواقع، في تقديم حال على حال، وأن تقدم من الأقل شرًا وتقاتل الأكثر شرًا، وهكذا، وأن تستبعد هذا وأن تقيم هذا, هذا كله -أيها الأخوة- من فقه التعامل مع الجماعات المسلمة.

هذا أمر. الأمر الثاني الذي أعتقده، وقلته كثيرًا، وأرجو أن يفهمه الناس على وجه من الحب وليس للاختلاف، كأننا في معركة ليقرر أحدنا من الأصوب: نحن كلنا في بلاء عظيم، مع أن هذا البلاء قادم وراءه -في ظني- الانتصار العظيم، وقادم وراءه الفوز والنجاة وتحقيق مقاصد الإسلام والنبوءات الشريفة بإذن الله.

نكرر مرة بعد مرة: كل يوم نزداد ثقة أن فتح بيت المقدس نقترب إليه شيئًا فشيئًا.

الذي ينبغي أن يفهم في هذا الباب -عودة إلى ما تقدم من الموضوع القدري- يا أيها الأخوة الأحبة: قد نختلف في الشرع، ولكن القدر يحكمنا في اتجاه واحد، كلنا نصبح في باب واحد قدري رغم أنوفنا، هذا الباب يرغمنا أن ندخل الباب وحدة واحدة، مع اختلافنا في مسائل غير هذا الباب. هذا الباب اتفقنا عليه في هذا الظرف فلنسلكه، لا يوجد عندنا أبواب أخرى لنا خيار النظر فيها والحكم فيها. مثلًا خيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت