فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 448

دين الله عز وجل ما تتعجب منه، ولا يضيقون في تسمية بعضهم بعضًا بالضالين، ويسب بعضهم بعضًا، ويفترق بعضهم بعضًا، ويعلن بعضهم الحرب على الآخر، مع أنهم في سعة: الإسلام منتصر، ودولة الإسلام قائمة، والعلم أكثر، والتقوى أكثر؛ اليوم العلم أقل، والتقوى أقل، والبلاء هو الحاكم لنا، ونحن نزيد هذا كله، نزيد عليه شروطًا في التعامل والحب والولاء بيننا وبين إخواننا. على ماذا يدل هذا يا قوم؟!! العقلاء يقولون: إذا وقع البلاء خفت الشروط، يعني: لو كان هناك دولة إسلامية، فعليّ أن أعلن أنه لا ينبغي أن يكون سني هو الذي يحكمها، وسلفي هو الذي يحكمها، إذا كان الخيار لنا والقوة لنا؛ لكن حين يأتي أعداؤنا لاستئصالنا نزيل هذا الشرط، ونقول: كل من هو مسلم تعال معنا، بمعنى: نخفف الشروط عندما يجيء البلاء، من أجل أن يتسع لأناس أكثر لتتحقق أسباب النصر، لا يتحقق النصر الكبير لا يتحقق من خلال النخبة, النصر الكبير يتحقق من خلال أمة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا (2) } النصر الكبير يتحقق من خلال الأمة, النخبة لها قيمتها وأهميتها في القيادة، في الجمع، والنخبة من حكمتها أنها تضع الرجل الذي يصلح لهذه المعركة مع أنه ليس جزءًا منهم في جانب من جوانب العلم, لأنهم حكماء وليسوا سفهاء.

فالمقصود: عندما يزيد البلاء، الأصل أن نخفف الشروط؛ والغريب: أننا نحن عندما يزيد البلاء، نزيد الشروط!! كلما زاد البلاء كلما نبذ بعضنا بشروط جديدة من أجل الاتحاد والإخوة والمحبة!!.

لا أفهم هذا .. هذه أسئلة تثار تدل على قلة علم، وقلة تقوى، وقلة حكمة؛ الحكيم والعالم والتقي والعابد هو الذي يخفف الشروط عندما يزيد البلاء؛

العلماء قديمًا إجماعهم أنه لا يجوز للقاضي أن يكون مقلدًا، هذا شرط شديد، لماذا حدّية الشرط؟ لاتساع دائرة ومساحة العلماء في الأمة. قلّ العلماء، لم يبق إلا قلة، لا يستطيع هؤلاء أن يملؤوا ساحة الأمة بالقضاء والعلماء، خففوا الشروط وقالوا: يجوز للقاضي أن يكون مقلدًا، لأن الأمر ضاق، فهذه قاعدة الأصول"إذا ضاق الأمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت