السؤال الثاني:
نقرأ في أصول أهل السنة: أن الجهاد مع كل برٍ وفاجر، وسلفنا رحمهم الله جاهدوا تحت رايات مخالفة لأهل السنة، وفي واقعنا: أجد أن أهل البدع مثل المرجئة والخوارج لا يؤمَنون على جهادنا، ويفرطون بثمرة جهاد المسلم، فما توجيهكم في هذا الإشكال؟
الجواب:
هذا السؤال يفتح آفاقًا كثيرة من القضايا المهمة، التي ينبغي أن يفقهها المرء في زماننا هذا, هذا السؤال يحتوي على كثير من القضايا، وربما أوفق إلى استيعابها في هذا الجواب، وربما تبقى آفاق كثيرة تغيب عني في هذا اللقاء، ولذلك سأحاول أن أجيب بجواب أهل العلم في هذا الباب ..
بلا شك، أن الشعار المرفوع في هذه المسألة: أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، لا يبطله أن يكون الأمير جائرًا، أو أن يكون مبتدعًا غير خارج من الإسلام، فلا تجوز الإمارة للكافر، فالجهاد ماض تحت كل بر وفاجر، ولا يجوز لأحد أن يوقف الجهاد بحجة فجور الأمير أو بحجة بدعته.
هنا نبدأ بهذه النقطة"الجهاد", يجب أن نحرر هذا المعنى؛ بمعنى: أنه إذا كان هناك قتال لا ينطبق عليه وصف الجهاد، لا يجوز القتال تحت راية السني وليس البدعي فقط، عندما يكون قتال بين مسلمين، وبين جماعتين مسلمتين، عندما يكون القتال من أجل الملك والسلطان وبسط النفوذ، فهذا لو كان الأمير في هذا الباب هو أحسن خلق الله فلا يقاتل تحت رايته؛ ولذلك الصحابة -ونكررها مرة بعد مرة- إن الصحابة الكبار لم يقاتلوا تحت راية خير الخلق في زمانه ووقته علي بن أبي طالب ضد البغاة، ضد معاوية رضي الله عنه ومن معه، بغض النظر على خلاف الجمهور أن معاوية هو الباغي, وبعض أهل العلم يقول في هذه الحالة: لا يوجد أصلًا بغي، كما هو قول ابن تيمية، وليس هذا وقت تفصيله، ما يهمنا هذا الباب، لكن الحق بلا خلاف بين أهل السنة على أن الحق مع علي، وأن الطائفة الأخرى مخطئة؛ هل يقع عليها وصف البغي الشرعي أم لا؟ هذه مسألة أخرى.
إذًا: ما يجب في هذا الباب هو أن تقاتل جهادًا في سبيل الله، تحت راية السني، أو تحت راية البدعي، أو تحت راية الفاسق عندما يقوم الفاسق بحمل الأمة على الجهاد.