الآن نعمم .. وسنأتي إلى التفصيل من أجل جهاد الدفع أو من أجل جهاد الطلب .. فيجب القيام تحت رايته لتحقيق هذا المقصد، والأئمة قاتلوا تحت راية أئمة فسقة يشربون الخمر، وتحت راية من اشتهر بالفسق -من غير ذكر أسماء، موجود هذا في التاريخ- ولم يتوقفوا؛ وقاتلوا تحت راية أهل البدع، المعتصم من كبار مبتدعة المعتزلة، مع جهله و عاميته -كان عاميًا لا يفقه- ولكنه كان أسدًا هصورًا في الجهاد والقتال، وقاتل المسلمون تحت رايته؛ وتركت ذكر الفسق والفجور لأسباب, وأما ذكر البدع والمبتدعة فهذا أمر مشتهر، يعني: ليس فيه شيء يخفى.
فإذًا: المطلوب هو الجهاد، وهو قتال الكفار: إما أن يكون هذا من أجل دفعهم، وإما أن يكون هذا من أجل بسط سلطان الإسلام وإدخال هذه الأرض تحت حكم المسلمين؛ وهذا الجهاد لا يبطله أحد، ولا يجوز أن يبطله أحد؛ هذه انتهينا منها.
النقطة الثانية: أريد أن أنبه إلى نقطة مهمة -للأسف يتحدث بها البعض ويعتبر أن هذا من النصح للأمة، وأنا أقول: جزاه الله خيرًا, ولكن عليهم أن يتوقفوا قليلًا-: بعض الناس يرى أن مسيرة الجهاد منذ أيام أفغانستان إلى يومنا هذا -أفغانستان، الشيشان، البوسنة، الجزائر، وغيرها من مواطن الجهاد، وحتى الجهاد في فلسطين- يظنون أن هذا الجهاد الذي قام لم يحقق مقاصده, وهؤلاء مخطئون، مخطئون، لأن الجهاد الذي قام في هذه البلاد التي ذكرت إنما قام على نوع جهاد الدفع، دفع الصائل الذي يفسد الدنيا والدين؛ يعني: دخل الروس أفغانستان فقاتلهم المجاهدون، وهكذا في البوسنة، وهكذا في الشيشان، فيأتي أحد يقول: نحن لا نريد أن نكرر أخطاء هذه التجارب السابقة!! لأنه يظن أن التجارب السابقة كان مطلبها هو إحياء الخلافة، والأمر ليس كذلك.
يوجد -للأسف- يوجد بعض المشايخ -يعني- يأخذهم الحماس في الحديث عن الجهاد، بأنه سينتهي إلى إقامة الخلافة، وإلى تحكيم الشريعة، وإلى إزالة الفاسدين، وإلى غير ذلك مما كان يذكره الشيخ عبد الله عزام رحمة الله عليه، وما كان يذكره كل المشايخ في المواطن؛ جيد أن يقال هذا من قبيل التشجيع، على أساس أن هذا موصل بعد ذلك، هذا الجهاد يتربى وينتقل من مكان إلى مكان، ويتربى الناس فيه، وتنتشر روح الجهاد والشهادة في الأمة؛ هذا كله مفهوم، لكن أن يفهم منه أن هذا الموطن وهذا الجهاد سيسير مسيرة كرة الثلج في المكان نفسه لإقامة الخلافة، كل من كان ينظر إلى الأحوال التي عاشها هذا النوع من الجهاد متيقن أنه لن يوصل إلى هذه النهاية وهذه النتيجة، فلذلك: الزعم بأن هذه المواطن الجهادية لم تحقق مقاصدها هذا وهم منهم، خطأ، هذه المواطن الجهادية حققت مقاصدها، سواء أكان