فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 448

المقصد الذاتي البعيد بالنسبة لهذا الموطن، أو المقصد الوسطي الموصل إلى غيره من الجهاد المنتقل.

دعوني أشرح نقطة في هذا الباب: أنا اعتقادي بأن الجهاد من أفغانستان إلى أن وصل الآن إلى الشام -وسيبارك فيه بإذن الله- وإلى اليمن وغيره، هذا الجهاد من الخطأ أن ننظر إليه ككرة الثلج،"كرة الثلج"معروف هذا الوصف، ومعروف ماذا يراد منه، هو أن تبدأ الكرة صغيرة، ثم تبدأ بالتدحرج، وكلما تدحرجت على ثلج التصق الثلج بها فكبرت وكبرت؛ وهذا مثال ليس عربيًا، لأن البلاد العربية لا يوجد فيها هذا النوع من الجبال على هذا المعنى، وإن كان ينزل الثلج فيذوب بسرعة، ولكن المثل غربي أصلًا، في البلاد التي يكثر فيها الثلج والجبال تغطى بالثلوج الكثيرة، فهذا المثل عندهم، فكرة الثلج تكبر تكبر حتى تصل إلى مستقرها على أعظم ما تكون؛ الجهاد لم يقع على هذا المعنى، الجهاد لم يقع تواصله على هذا المعنى من أفغانستان تواصل على هذا المعنى، الجهاد أنا شبهته ليس بحالة كرة الثلج ولكن بحالة"الزمبلك"-الراصور، النابض- ووصفت ذلك في صبغة الله الصمد لمن يريد أن يتابع، وبعض الأخوة جزاهم الله خيرًا نبهني وذكر تنبيهًا لهذا الأمر وأخذ الفقرة من صبغة الله الصمد ووضعها في إطار منفصل.

الذي حدث: أن الجهاد الذي قام في أفغانستان، حقق المقاصد التي قام من أجلها، وهي المقاصد الوسيطة؛ المقاصد الوسيطة كالتالي: أنه دفع الصائل وأنهى إجرامه، ولو بقي الروس في أفغانستان لرأينا المآسي والطامات، بلا شك أن ما بعده خير مما كان فيه. هذا من المقاصد الكلية لهذا الموطن في هذا الظرف، فلا يقول أحد: ما حقق مقصده!! لا، حقق مقصده، ومن مقاصده الشهادة، ومن مقاصده الإنفاق في سبيل الله، ومن مقاصده تعلم النفير، كيف نفرت الأمة؟ كيف تربى الناس والجماعات الإسلامية؟ لم يحصل لها ربيع كما حصل لها في أفغانستان، بثت أفكارها، ودربت شبابها، وعاشت في بحبوحة من العيش بعيدًا عن سطوة سلطان الجاهلية في البلاد التي خرجوا منها؛ فبعد ذلك ما الذي حدث؟ حدث أن ذلك الجهاد انتهى وأنهى مقصده الذاتي في هذه المنطقة؛ الذاتي: يعني الملائم للظرف، لا أقصد الملائم لما نعتقد ولما نريد في نهاية الأمل، لا، أقصد الملائم للظرف الذي تعيشه هذه المنطقة.

فبعد ذلك هذا"الزمبلك"ضغط، انتقل إلى مكان آخر، انتقل إلى الشيشان،"الزمبلك"يمشي هكذا، ينتقل إلى البوسنة، إلى العراق، وهكذا؛ فهذا هو التشبيه الصحيح.

ولذلك: الزعم -نقطة هنا- بأننا لا نريد أن نضيع الجهاد كما ضاع، لم يضع الجهاد، لم يضع -هنا نقطة مهمة- لم يضع الجهاد الذي فات؛ هذه الكلمة التي يجب أن نبتعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت