عنها إن كنا علماء بواقعنا، وإن كنا علماء بتعليمنا لأمتنا، كلمة"أن الجهاد في أفغانستان ضاع"غير صحيحة، هذه باطلة. الجهاد في الشيشان لم يضع، حقق مقاصده الذاتية الملائمة لواقعه وتاريخه، وحقق مقاصده الوسيطة لغيره، على معنى ما ذكرنا من"الزمبلك"، الانتقال.
رأينا الشباب ينتقلون من هنا، والقادة ينتقلون من هنا وهنا، ويحققون الكثير من الخير؛ حتى الآن نرى أن الحالة الجهادية عصية على الإبادة، الجماعات الإسلامية تحت سلطان الطواغيت كان يمكن إزالتها بسهولة وأزيلت، وقامت حالات جهادية في بعض البلاد -من غير ذكر أسماء- قامت فقضي عليها بالآلاف، قضي عليها، لأنها لم تكن ملائمة كما كانت تلك الظروف ملائمة لهذه المواطن، من أفغانستان، من الشيشان، من البوسنة، من العراق، فهذه حملت الجماعات الجهادية والمسلمون جميعًا -هي تجربة المسلمين- لكن الجماعات الجهادية هي الرائدة في هذا الباب، حملت تجاربها من منطقة إلى منطقة، وهكذا نحن نرى الوعي يتطور؛ مازال فينا أمراض، لكن الوعي تطور في مواضع الجهاد، وصدامنا مع الجاهلية اقترب إلى مواطن خطيرة كانوا من أشد الناس إبعادًا لها، المواطن الجهادية صارت قريبة من القلب، مواطن خطيرة جدًا بالنسبة للغرب؛ ولا تظنون أبدًا أن الغرب -يعني- سعيد. الغرب في حالة ذهول وخوف من أن تتطور الحالة الجهادية، وهم يعلمون أن التطور يتم فجأة، من غير ترقب ومن غير رعاية لجواسيسهم وانتباه لهم.
إذًا: هذه النقطة ينبغي أن ننتهي منها؛ فالقول بأن التجارب الجهادية السابقة باءت بالفشل، هذه كلمة ظالمة، لأنها مبنية على تصورات غير صحيحة، وعلى هذا تترتب المعاني: أننا لما قادنا مبتدعة وصلنا لهذه النتيجة، فلو قادنا أحسن الناس دينًا وخلقًا، وأحسن الناس عقلًا وعقيدة لم نصل إلا لهذه النتيجة؛ الموضوع القدري، الظرف القدري، الذي يسمى في علومهم التاريخية"الظرف الموضوعي"، وأسميه أنا"الظرف القدري"كما شرحت هذا في كثير من المواطن، هذا"الظرف القدري"هو حصار فوق قدرة الإنسان، لا يستطيع أن ينفك عنه، لا يستطيع، كالسجين يحاول يحاول يحاول، ولكن الظرف القدري أقسى منه، فلم يستطع.
المسألة ليست متعلقة بوجود مبتدع، المسألة ليست متعلقة بوجود فاجر أو فاسق، المسألة ليست كذلك؛ المسألة: لأن الظرف القدري لا يوصل إلا لهذا المراد، هل تشكون في دين وصلابة عقيدة الجهاد -أو ما يخص الجهاد- لطالبان؟! لكن هذا هو الظرف القدري، تعيش ضمن ظرف قدري لا تستطيع سواه، كما عاش أهل الأخدود الظرف القدري لا يستطيعون الانفلات منه؛ فهذا ينبغي أن نتوقف -أنا أكرر، لأنني