إمكانية نقول، ربما وربما لا، وإن كان الأمل عظيمًا- إمكانية أن يتحقق لها الهدف النهائي من إقامة الشريعة، فلا يجوز القتال تحت هذه الرايات.
لو وجد حالة"ألّا توجد هذه الجماعة الجهادية السنية التي تدعو لإقامة الشريعة، ولم توجد إلا هذه الجماعة التي لها مقاصد إزالة الظلم ودفع الصائل فقط"لا توجد إلا هذه الجماعة، والصائل جاء على ما هو عليه -مثلًا: النظام السوري، بشار- فهنا يجوز أن تقاتل تحت رايتها دفعًا للصيال، فقط أنت تريد أن تدفع هذا السارق واللص الذي قدم إلى بيتك؛ لكن هذه الحال التي نجيز وتجيز فيها الشريعة القتال تحت راية هذه الطائفة التي فيها بدعة وفيها انحراف و مقصدها فقط مقصد وسيط في دفع الصائل، هذه يجوز القتال تحت رايتها دون وجود الرايات السنية الأخرى.
ومن هنا: بعض المشايخ الآن يخطئون خطأ جسيمًا -لا أريد أن أقول: أنه ربما يصل إلى درجة الضلال، وربما يصل إلى درجة الكفر- في أنهم يجيزون القتال تحت الراية العمية دفعًا للصائل، مع وجود الراية الإسلامية التي يتحقق بها دفع الصيال واقعًا وشرعًا!! يعني: تراها هي الأكبر والأقوى، فيتحقق بها دفع الصيال على المعنى الصحيح، وهي ترفع راية الإسلام وترفع راية الدين وتحكيم الشريعة، ثم يقول: لا، هذه رايات صحيحة؛ لا، هذه رايات باطلة، ومن قاتل تحتها يصح وصفه يقينًا بأنه قاتل تحت راية عمية.
فإذًا: نحن الآن أمام جماعة هذا وصفها، فنقاتل تحت رايتها، وهي تدعو إلى إقامة الشريعة، ربما تقيم الشريعة ويكون التوفيق على يديها، وربما لا تستطيع فتحملها طائفة أخرى في مكان آخر أو في نفس المكان إلى غير ذلك؛ هذه أمور يجب أن تبقى في أذهاننا قائمة من تغير الأشكال وتغيير الهياكل التي تعمل من أجل دين الله عز وجل.
الآن نأتي لمسألة، وهي قضية أن يتحقق يعني الآن -هذه النقطة الفرعية عن النقطة الثالثة- وهو أننا نرى جماعة -انتبهوا: جماعة- تريد أن تقيم الشريعة، ويتحقق بها دفع الصائل، وهي كبيرة ولها فاعلية؛ وهناك جماعة صغيرة أكثر طهرية منها، أكثر دينًا منها -المقصود ليس هنا الذم، الطهرية ليست ذمًا، بعض الناس أخذ كلامي لقضية القراءة الطهرية والجماعة الطهرية على معنى الذم!! أنا لم أرد هذا- أنا أقول: بأننا يجب أن نفهم الواقع، فإذا تحققت بها الطهرية، وتحققت بها مقاصد الشريعة، فيجب أن نسلكها ولا نسلك السبيل الذي فيه الغث والسمين؛ لكن نحن أمام وقائع: جماعة عظيمة وكبيرة، ترفع راية إقامة الشريعة، ويتحقق بها الأهداف الوسيطة من دفع الصائل، ولكنها فيها أخطاء؛ وجماعة صغيرة فيها الطهرية وفيها الصلاح أكثر من غيرها، وهي صلبة في دينها وتدينها ووضوح أمرها أكثر من هذه