فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 448

إدارة التوحش تحتاج إلى عظماء من شجعان، وتحتاج إلى عظماء من حكماء: يعرفون أين يضعون أيديهم ويضعون أرجلهم في التقدم، ويعرفون متى ينسحبوا وهكذا.

وجزى الله بعض أهل الخير -أعرفهم، من غير ذكر أسماء، من غير ذكر أماكنهم- لهم من الحكمة العظيمة في تقدير هذا الأمر؛ وبعضهم ليس كذلك.

على كل حال: هذا معنى التوحش؛ معناه: عند سقوط هيكل الحضارة وقدوم حضارة على المعنى الذي نحن فيه، سينتشر الفراغ، والذي فيه سقوط القوة والقانون والسيطرة، وحينئذ ينتشر هذا النوع من الكيانات الصغيرة المتباعدة، التي لا تحتاج -ومن ذلك- لا تحتاج لتسميتها دارًا.

وأنا أول من نشرت كلمة الإمام أحمد عن دار الأعراب؛ هناك حالة، حالة الأعراب، ليست هي دار إسلام وليست هي دار كفر، منتشر كل مجموعة كل قرية تحكم وفيها حكامها، وربما لا يسيطرون عليها سيطرة تامة، وربما سيطرة مؤقتة، وهم يعلمون أنه لو نوزعوا -كما يسمى بالأرض الميتة- نوزعوا في يوم أو يومين هربوا، وهكذا.

فهذه تحتاج إلى فقه وإبداع، إلى إبداع إداري في إدارتها، وإلى إبداع شرعي في إعطائها أحكامها؛ وحينئذ نحتاج إلى العلماء العظام، نحتاج إلى الكبار في الإدارة العظماء، ونحتاج إلى الرجال العظماء في إدارتهم.

والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت