الطلب، فوافقت على الفور، إذ لم يكن لدي مانع ابتداءً ضمن الشروط الشرعية التي سجلتها للأخوة في قضية داعية السلام المسيحي كمبر، ولكن لما طلبت مني المحامية هذا الطلب وأنه جاء من وزارة الخارجية البريطانية، وأنهم قالوا لها أن الأخوة في غزة يطالبون بي بديلًا عنه، حينها تغيرت المعادلة، فإن الحكومة البريطانية لو طلبت مني أن أخلع حذائي مقابل إطلاق سراحي فلن أقبل، ثمّ إن أي نداء للأخوة هو خذلان لهم بغض النظر عن صواب الفعل أوخطئه. فقلت لها: الأمر يختلف هنا ولابدّ أن أسمع كل الأطراف، الـ BBC ووزارة الخارجية، وبالفعل جاءني مندوب الـ BBC وشرح وجهة نظره، فقلت له: الأمر بيد حكومتكم، وأنا لن أطلب طلبًا خاصًا بي قط، فأحضر مسؤولين من وزارة الخارجية إذ عندي عرض لهم يضمن إطلاق الن جونسون، وجزمت له يومها: أن أي تصرف آخر مني لن يجدي نفعًا، بل سيفهم الأخوة في غزة أن أبا قتادة قد ضغط عليه، فإما يمدحوني بأن يقولوا: هذه مطالبنا ولن نتخلى عنها وإما يذموني بأن يطالبوا مطالب أخرى فالنتيجة ليست لمصلحتكم في الجهتين، والحل: أن تحضر حكومتكم، وأعرض عليها طريق الحل الوحيد، في اليوم التالي حضر شخصان من وزارة الخارجية فقلت لهم التالي: المسألة عندي ليس تسجيل نداء إنساني للأخوة في غزة، فهذا أمر قد وافقت عليه ابتداءً دون مقابل، ولكن لتحقيق هدفكم لابدّ أن تدفعوا الثمن، وهو التالي: إحضار الإخوة الذين لهم عائلات هنا من غوانتنامو إلى بريطانيا وعلى رأسهم جميل البنا (أبو أنس) ، وبشر الراوي العراقي، وعمر الدغيس الليبي، وآخرون، وأن توقفوا تسليم عادل عبد المجيد- وهو أنت يا أستاذي- وخالد الفواز إلى أمريكا وأن تحاكموهم هنا، وأن توقفوا تسليم المعتقلين من بلادكم إلى بلادهم. كان رد منوبي وزارة الخارجية أنهم لا يستطيعون الرد الآن ولكن سيرجعون إلى المركز للتشاور، وكان من كلامهم: أنك يا أبا قتادة رجل محترم، وصاحب مواقف أخلاقية وعاطفية فلماذا لا تقوم بالنداء الإنساني؟ رددت عليهم: أنا أحتقركم، وليس لمثلكم أن يتحدث عن الأخلاق ولا عن الإنسانية ولا عن العواطف، وإني أشهد الله أني أتقزز من كلامكم هذا، وكان حاضرًا للقاء هذا محاميتي غاريث بيرس وواحد من عائلة أبي شمالة من غزة وهو مندوب البي بي سي هناك وكان يترجم لي يومها.
كان ردهم في الغد: مطالبك يا أبا قتادة مرفوضة، وذلك عن طريق محاميتي.
زارني بعدها مندوب الـ BBC الإنجليزي يجمل نداءً من والدي الن جونسون فقلت له: أصدقك أني الآن لا أستطيع أن أخدمك في طلبك، لأنه كان يلح أن أوجه النداء، وقد شرحت له ولغيره مرارًا أن هذا النداء لن يغير من الواقع شيئًا كما قد قلت سابقًا.