فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 448

خلال هذه الفترة كانت ثمة حوارات جارية عن طريق الإنترنت في الـ BBC ومحاميتي وصلة ما مع الإخوة في جيش الإسلام في غزة، وكانت ترسل لي عن طريق المحامية غاريث بيرس، ومن أغرب ما وصلني أن شيخًا ما (تسمى يومها باسم مستعار وأظن أني عرفته) قال لي كلامًا جاهلًا وفيه كذب، قال إن الـ BBC منصفة في تقاريرها، وإن هذا الفعل من جيش الإسلام يجعل هذه المحطة منحازة، ضحكت، ذلك لأن هذا الشيخ (وهو إمام مسجد مشهور) يظن أنه يتحدث مع رجل يعيش في الصحراء، ثم قال: إن المخرج الشرعي لإلزام جيش الإسلام في إطلاق الن جونسون أن تعلن أن هذا الصحفي في جواري (عملًا بالآية في سورة التوبة) ، فأضحكني أخرى؛ سجين يجير سجينًا، هذه سقطات الشيوخ وتلعبهم بدين الله حين تكون لهم المصالح والاهواء.

في اليوم الثاني لرد وزارة الخارجية على طلباتي نصحني الأخ عادل عبد المجيد- ومرة أخرى هو أنت يا أستاذ- وأنت بحق تتقن التوريط أن أعلن في بيان أني على استعداد للذهاب إلى غزة مع وفد البي بي سي وإحضار الن جونسون ولم ترد الحكومة بشيء.

ثمّ تقدمت محاميتي للمحكمة العليا بطلب الإفراج عني بكفالة، لأن جيش الإسلام أعلن مدة نهائية لتحقيق مطالبهم، وقالت لعل هذا يطيل المدة، وقد كان، ولكن رفضت المحكمة طلب الإفراج هذا. ثم كان ما كان مما يعرفه الناس، وأما كواليس الإفراج عن الصحفي فقد سمعت الكثير وقرأت الكثير لكن لا أعرف من الأمر هذا إلا ما يعرفه الناس.

هذه هي قصتي مع هذه القضية، وقبل أن أفارقها أسجل أمرًا مهمًا، وهو أي في مرات متعددة كنت أفكر بطريقة لرفع الحرج عن إخواني في جيش الإسلام، وقد يكون النداء الإنساني سبيلًا لهذا، لكن كان رأي الإخوة معي هنا في السجن على خلاف ذلك، وأنا رجل أخضع للنصيحة والحمد لله حتى لو كنت على خلافها.

الأمر الذي هالني هو سقوط بعض قادة حماس في شتمي دون معرفتي، فرجل من مستشاري إسماعيل هنية أظن أن اسمه أحمد يوسف جاء في البي بي سي ليقول: إن جيش الإسلام يطالب بلصوص وقتلة، هكذا سمانا، وأنا أقول له (( ستكتب شهادتهم ويسألون ) ).

لقد استفدت الكثير من الحادثة مع انها جرت عليّ بعض الإرهاق، وقد استخدمتها الحكومة البريطانية ضدي في المحكمة حين طالبت بالخروج من السجن بالكفالة بعد أن ردت محكمة النقض قرار المحكمة العليا تسليمي للأردن، وإني إرهابي وأحظى بدعم الإرهابيين. ولكن الحمد لله ففيها من الفوائد ما الله به عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت