أرجو أن لا يكون فاتني ما هو نافع مما أخبر به المسلمين في هذه الحادثة.
السؤال: أما وقد ذكرت أن ضباطًا للأمن الداخلي قد زاروك وتحدثوا معك، ثم ما جرى في حادثة الصحفي الن جونسون كما ذكرتها، فلو دعتك الحكومة البريطانية للحوار فهل تقبل ذلك؟
الجواب:
الحوار كلمة لها مدلولات متعددة في المفهوم السياسي، فإن البعض يستخدم كلمة الحوار من أجل التنازلات، أو من أجل الإعتراف بفرض الأمر الواقع الذي يفرضه الآخر، فمثل هؤلاء يقال عنهم معتدلون ومؤمنون بالحوار، وغير ذلك من المفاهيم الملغومة التي لا أستطيعها ولكني أؤمن بالكلمة طريقًا لحل الكثير من المشكلات، بل هي الأصل عندي لفك الإشتباك، فأنا على استعداد أن أسمع للآخر حتى نهاية حججه ومطالبه، وعندي الإستعداد أن أقدم للآخر حقوقه كاملة غير منقوصة، لكن أؤمن أن لي الحق أن أقول أعتقادي كاملًا بلا تقية او خداع للآخر، كما أني أؤمن أن من حقي أن أبين حقوقي كاملة التي يجب على الآخر أن يقرّ بها، ويستعد أن يقدمها. هذه مقدمات الحوار الحقيقية. بعد ذلك يأتي الواقع: يجب تفصيل الحقوق: هناك حق لله أقوله بلا غمغمة، ويبقى ثابتًا لا يمسّ، هناك حق للأمة وأنا لست مخولًا بالتنازل عنه ولا الحديث حوله إلا من جهة إثباته وتقريره، وهناك حق لي ولمن يوكلني بحقه، فهنا يأتي الإحسان والتقريب، ومما يعرفه عني القريب والبعيد أني ما دعيت يومًا لمناظرة وجلسة حوار إلا وذهبت إليها، بل إني في مرات متعددة أذهب من غير دعوة، وأطرق الباب وأدخل، وقد كان هذا في مرات سابقة مع الحكومة البريطانية، ففي وقت مبكر طلبني ضابط أمن رفيع من الأمن الداخلي في مبنى وزارة الدفاع وذهبت، وقلت له كل ما أؤمن به، حتى إنه طلب مني أن لا أحرض ضد الحكومة المغربية، لأن الحكومة المغربية شكت لهم أن لي تأثيرًا على بعض المغاربة هنا وهي تخاف مني ومنهم، فقلت له: لو كان هناك قرود في المغرب لثاروا على ملكهم- وكان يومها الهالك الطاغية الحسن الثاني - فأنا آسف ليس هذا من مقدوري، وسألني هل تؤيد العمل المسلح للتنظيمات الجهادية في بريطانيا، فقلت: إن هناك شبه إتفاق بين كل الجماعات أن بريطانيا ليست أرضًا لهذا الفعل، ثم ذهب أكثر من هذا: وقال: هل يمكن أن تبلغنا عن أي عمل تعرفه إذا كان ضد بلدنا؟ فقلت له: ديني لا يسمح بهذا، وللذكرفقد كتب عني تقريرًا بعد هذه الجلسات أني إنسان أحسن التفاهم والحوار، وهذا التقرير قدمته المخابرات ضدي في