فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 448

سجني الأول سنة 2001 ليثبتوا صلتي بالإرهاب كما يزعمون، مع أنه زعم يومها أن هذه جلسة سرية لا يطلع عليها من جهتهم، وطالبني بأن تكون سرية من جهتي كذلك فقلت له: وقعت على الرجل الخطأ، فأنا لي إخوان لن يبيتوا الليلة حتى يعرفوا كل ماحدث في هذه الجلسات، فالقصد أنا أحاور علنًا وأحاور سرًا، وليس للسر عندي فرق لما هو في العلن، وقد دعيت يومًا لجلسة مع العلمانيين والقوميين هنا في بريطانيا وفي أكسفورد في جلسة عمل حول رفضنا للديمقراطية (أي رفض جماعات الجهاد) وقد ذهبت وقلت ما عندي بصراحة ووضوح، وكانت صراحتي صادمة لهم ولبعض قادة العمل الإسلامي الذين حضروا اللقاء كراشد الغنوشي، ولذلك في كل مرة جاءني ضباط الأمن لزيارتي في السجن أخرج إليهم وأتكلم لهم بكل ما أعتقده حتى أني قلت لهم مرة: بصراحة أمنيتي وأدعيتي أن لا يعود لكم جنديًا إلى بلادكم من بلاد المسلمين في العراق وأفغانستان إلا في الكفن لأنكم مجرمون.

مرة واحدة رفضت استقبال رجل للحوار وهو عضو في مجلس اللوردات -لورد- اسمه كارلايل وهو رجل ساقط خبيث كذاب، زارني مرة في سجن بلمارش، وكان معيّنًا وقتها من قبل حكومة بلير لمراقبة تطبيق القانون الذي سمته جريدة الأوبزيرفر-قانون أبي قتادة- لأن وزير الداخلية يومها واسمه ديفيد بلانكيت قال لهم: هذا قانون خاص بأبي قتادة، جاءني في العام الأول فجلست معه وحدثته وأجبته عن أسئلته، فما أن خرج حتى كذب، وقال كلامًا ليس من صلاحياته، وأن موقف الحكومة بطريقة لا تُقبل في دينهم الديمقراطي نفسه، فجاءني في العام التالي، فقلت لأحد الأخوة أن يخبر المسؤول في السجن أني لن أستقبله ولن أتحدث معه، ولكن الرجل أصرّ على المجيء، وفتحت علي الزنزانة الصغيرة، فصرخت فيهم: في كارلايل ومسؤول القسم أن لا يدخلوا، لكن كارلايل هذا دخل وأنا لا أستطيع أن أمنعهم، فبقيت مستلقيًا على فراشي وبيدي كتاب أقرأ فيه، فوقف على رأسي يرجوني أن أصافحه، فمددت له رجلي أهزها في وجهه غير آبه له، وبقي للحظات يطلق الرجاء أن أحدثه وأنا أهز قدمي في وجهه منصرفًا إلى الكتاب الذي بين يدي، فالقصد أيها الأخ الحبيب أن أقول: أنا لا أرفض الحوار، ولا أخافه، وأتحمل تبعاته، مع علمي أن بعض الإخوان لا يحبون ذلك، كما أن خصومنا من سدنة العلمانيين وأحذية الأنظمة الطاغوتية يحاولون إلباس هذه القضايا ألبسة قذرة، لأنهم كذلك لا يفهمون إلا العمالة، ولا يعرفون قيمة المبادئ، ولكن لأقول لك شيئًا إنني بفضل الله تجاوزت أن ألتفت إلى ما يقال عني، لأنه قد قيل عني الكثير، ولم يبق من خصلة يرموني بها إلا وقد فعلوا فلم يعد لهم سهام، كما أن جسدي لم يعد يأبه لهم كذلك، ولذلك لما قدمت ندائي لخاطفي داعية السلام المسيحي كمبر، سمعت الكثير عن ذلك، من خصوم ومحبين، ولما قال لي أحدهم: لقد آذيت نفسك، فقلت له: أنا لست أسيرًا لأحد حتى أسير وراءه، ولست أسمع إلا للنصيحة إن كان لها وجهها، أما التعريض والإتهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت