سيدي العزيز الشيخ عادل عبد المجيد، من راقب تاريخنا المعاصر يرى بوضوح يد الله الرحيمة على هذه الأمة، ويرى صدق نبوءة الحبيب المصطفى بأن هذه الأمة مرحومة لا يدري خيرها في أولها أم في آخرها، وكذلك يرى وعد الله ببقاء الطائفة المنصورة المقاتلة المجاهدة، وما الصومال إلا شاهد على هذا الذي نقوله، كذا من قبله في العراق. فمن كان يحلم بأن تصبح العراق أرض رباط واستشهاد وأمل، ومن كان يظن أن يتحول الصومال أرض تجارة مع الله تعالى؟ هذه يد الله.
الجهاد أخي الحبيب رحمة من الله تعالى يحبه المستضعفون والمؤمنون، ويكرهه الملأ المترف والمنافقون، فالملأ المترف يرى فيه خرابًا لقصورهم وأموالهم، وإذهابًا لنعيمهم، وإقلاقًا لراحتهم، والجهاد يكشف المنافقين ويعري سوءاتهم وكفرهم وخبثهم، ولذلك كان من السر القرآني في سورة النساء أن يخبرنا أن المستضعفين يلعنون القاعدين والمتخلفين عن الجهاد فقال سبحانه"ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا"فالمستضفون يحبون الجهاد لا كما يظن الجهلة أن الجهاد تجارة الأقوياء ويضيع فيها الفقراء، نعم هذه حروب الكفار والفجار، وأما الجهاد في سبيل الله فهو نار على الظلمة والمستكبرين، ورحمة على الضعفاء والمساكين، الظلمة والمترفون والمستكبرون هم الذين يقولون للمجاهدين"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك"فيجلدون المجاهدين أنهم سبب الخراب وتصبح الحياة جحيمًا للضعفاء والمساكين، والواقع يشهد على هذا، فانظر إلى حال الدول التي يعيشون عيش البهائم على زبالة المترفين (الملأ كما سماهم الله تعالى) ، ويعملون عمل البهائم ليل نهارليجد الواحد لقمة خبزه، ولا يجدها. هذا حال أمتنا في المغرب ومصر ودول الخلج وسوريا والأردن وليبيا، المستضعفون فيها لو أعطيت لهم فيزا (تأشيرة دخول) إلى بلاد أخرى لما بقي فيها إلا المترفون (أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) ، ولكن بالجهاد تتغير المعادلة، وينقلب الميزان الباطل، فيفر المترفون كما هو في العراق وأفغانستان والصومال ويعيش المستضعفون محنة الجهاد، ويكتوون بنارها، لكن إن صدقوا مع الله، وأخلصوا له كانت العاقبة لهم فما هي إلا سنين حتى تورق الأرض نعيمًا وخيرًا وبركة. هذه سنة الله تعالى، يعرفها من يعرفها ويجهلها من يجهلها.
انظر إلى الأمة في فلسطين كيف تحولت النقمة في كثير من جوانبها إلى نعمة، وانظر إلى حال المهاجرين في أرض الله، فإن الكثير منهم يعيشون في ظروف أحسن بآلاف المرات ممن بقي في بلده، ولو قارنت بين أمتنا في فلسطين المحتلة من اليهود وبين أمتنا تحت حكم القذافي في ليبيا لما ترددت أن حال الأوائل أفضل مرات من حال الآخرين. ولا تغتر بما يقال في الإعلام والدعايات، فأرض الجهاد مع ما فيها من محنة هي في الحقيقة منحة إلهية، ولذلك