لم يخض حربًا حقيقية وكل تجاربه السابقة في الحروب دلت أنه لا يمكن له أن يحقق بعض مقاصده إلا بخيانة منا وبدعم الغرب والشرق له، ولذلك فالمبشرات كثيرة وبحمدالله، وأنا لا أخاف من الزمن حين يكون الصراع بين الحق والباطل، فالصليبيون مكثوا أكثر من مئة عام في بلاد الشام ثم ذابوا كأمس الذاهب بل تقدم الإسلام إلى الأناضول ودخل أوروبا وفتحت القسطنطينية، وهكذا هو الشأن مع هذا الزمن وهذه الأمة.
ما دام أمثال أم فرحات تلد، وما دام أمثال المعوق في بدنه كله سوى عقله ولسانه وقلبه أمثال الشيخ أحمد ياسين يكون في أمتنا فلا نخاف، هذا الذي أقوله لك قاله بن غوريون المؤسس، فإنه أدرك أنه يحارب شعبًا في أرضهم، ومن يحارب أمثال هؤلاء سيهزم ولا شك هم لا يحاربون إرهابيين كما يصفهم الإعلام المأجور الخبيث بل يحاربون الناس في أرضهم، ولذلك قال بن غوريون وبالنص (( نحن هنا لا نجابه إرهابًا وإنما حربًا، وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا، هذه مقاومة فعالة من جانب الفلسطينيين لما يعتبرونه إغتصابًا لوطنهم من قبل اليهود ) )ثم عقب بقوله (( الشعب اليوم يحارب ضد إغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعًا ) ). هذه هي المعادلة في حقيقتها، ولكن يوقع بيننا -للأسف- من يدعو إلى الإستسلام واللحوق ببعض الحقوق قبل ضياعها، والقبول بالأمر الواقع، ويزعم هؤلاء أن التعب قد حل بإرادة الأمة، ولم يعد لها الصبر على هذا الواقع، وكل هذا كذب، فهم الذين يبغضون الجهاد، ويبغضون الشهادة، ولا يريدون قيادة الأمة لأهدافها فهم ينشرون الخذلان بخبث ومكر شيطاني، فالأمة لم ينفذ صبرها، ولم تفقد الإرادة بل هي على استعداد أن تقدم أمواجًا لا أفواجًا من الشهداء من أجل فلسطين، وأنت ترى كلما فتح باب للجهاد طارت زرافات من الأمة إليه، إلى أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق مع كل ما يوضع عليهم من قيود، ويحاربون به من وسائل، لكنهم يتفلتون بكل السبل، فكيف لو فتح الباب إلى الأرض المباركة فلسطين؟!
الخلاص للقضية الفلسطينية اليوم وعدًا هو خلاص المسلمين في العالم أجمع من طواغيتهم، ولذلك فكل جهد يبذله المسلمون خارج فلسطين سيعود أثر هذا الجهد على فلسطين وما ذلك على الله ببعيد."ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا"
أخي عادل: الحديث عن هذه القضية لا يمل، ولا يكفي مهما تكلمت، ولكن يكفيني أني أشرت لبعض النقاط إشارة عابرة لمن يفهم ويعي، وأنا لا أتمنى لحماس أن تزول قيادتها عن شعبنا هناك، لكن بعض الوقائع تدل على أن دخولهم في سبيل الأعداء سيفقدهم هذه القضايا، ولذلك على الصالحين من أهلها أن يخرجوا من آخر التنظيمات التي تعجز عن مواصلة القيادة، أو يصيبها الخذلان والوهن في وسط الطريق، وعليهم أن يبقوا دائمًا على