فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 448

أولًا أخي أقول: إنالإسلام لا يعرف في الحق أكثرية وأقلية، فقد تخطئ الأكثرية ويصيب القليل، فالعبرة بالدليل، فقولك إن كثيرًا من العلماء والتنظيمات تجيز هذا الفعل لا يجعله أقرب للحق من غيره، ولذلك على صاحب الدليل أن لا يرهب الكثرة بل يؤمن ويعلن ما هو صواب عنده بدليله.

الأمر الثاني: أن المتحدثين عن هذه الحادثة يقفزون إلى باب المصالح والمفاسد دون النظر إلى توصيفها الشرعي، وماهو تكييفها، وبذلك هم يخطؤون خطأً أصوليًا واضحًا وصريحًا، فإن أي حادثة تحتاج إلى تصور لها ثم الحكم عليها في أصل وضعها، ثم يقال ما فيها من استثناءات وما يدخل عليها من ضرر أو مصلحة، ليقال فيها حكم إستثنائي على خلاف الأصل، فهذه هي الطريقة العلمية التي يعرفها طلاب العلم.

الأمر الثالث: إن المسائل الشرعية تقام على الدليل لا على (( الوسطية ) )المزعومة التي تتبناها بعض أعلام الفقه المعاصرين، إذ أن هؤلاء يبحثون عن قول الفقيه (( ميَسّر ) )كما يصفون من يأخذون به تحت دعوى التيسير الذي أمر الله تعالى به، وهذا كذب على الشريعة لا يفعله إلا من هو متلعب بدين الله، بل إن امثال هؤلاء وصفهم الأقدمون من الفقهاء بالزنادقة، ومسألتهم هذه مبينة على تصويب المجتهدين، وقد قال بعض الأئمة كابن تيمية في كتابه الصفدية (( إن هذا هو أساس الزندقة في دين الله تعالى ) )، ولكن هؤلاء يعتبرون قاعدة عبد الوهاب الشعراني في كتابه"الميزان الكبرى"حيث يصوب كل المجتهدين (كما يقوله له بعض الجبرية) ثم يجعل الأقوال طرفين ووسط، فجاء هؤلاء المعاصرون وفتشوا على هذه الطريقة وأخذوا بالطرف الأسهل في كل المسائل حتى لو خالف الدليل، وهذا انحراف جلي عن هدي القرآن والسنة.

معرفة حكم الله في أي مسألة يوجب تصورها- والحكم على الشيء فرع عن تصوره-فما هي حقيقة الإنتخابات البرلمانية إذًا؟

حكم الإنتخابات البرلمانية ليس بحثًا في آليتها وهو التصويت، وليس معرفة رأي الأكثرين في باب من التصرفات السياسة وغيرها، فلذلك من الخطأ الصريح الكلام عن الأولوية وهي الإنتخابات من وجه أنها معرفة رأي الأكثرية بالتصويت، ولكن حقيقتها هي: إنتخابات مشرّعين، يحلّون ويحرمون، يحسنون ويقبحون، فالإنتخابات ليس لمعرفة من سيحكم ويقود في أصلها ولكن هي تأليه أشخاص للتشريع، والتشريع يعرّف بأنه التحسين والتقبيح، فحين تقول إن شرب الخمر جائز فقد شرعت لنفسك ولمن يأخذ بقولك حكمًا، وحين تقول إن الإجهاض محرم فقد قبحت هذا الفعل وجعلته حرامًا، فأنت شرعت شرعة لك ولمن يؤمن بقولك، والبرلمان أو ما كان من أسمائه الأخرى في حقيقته الأولى هو لتعيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت