فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 448

هؤلاء الذين يحسنون ويقبحون الأفعال والأقوال والإعتقادات، ثم يستمدون منه الحكام والقادة وغير ذلك.

هذا الوصف لا يختلف عليه الناس، مؤمنهم وكافرهم، ولكن يحلو للمسلمين من مجيزي العمل البرلماني الديمقراطي أن يختاروا من هذا العمل بعض أجزائه الملحقة به قبل تعيين الحكومة مثلًا وهذا تجاوز عن الحقيقة.

البرلمان سلطة الشعب، وأهم هذه السلطات هي السلطة التشريعية، ومنها يؤخذ بقية السلطات الأخرى كالتنفيذية والقضائية، وهذه السلطة يعبر عنها عندهم بقولهم: سلطة عليا لا سلطة فوقها.

هذه السلطة في ديننا إن لم يجعلها المرء لله وحده فلا يكون مسلمًا، لأن التشريع حق لله وحده وقال تعالى: (( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ) (( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) )والآيتان في سورة الشورى، وإن القليل من التشريع كفر وردة كما قال تعالى في سورة المائدة (( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) )ومطلق القاعدة في التشريع كفر"أي لو أطعت المشرع في القليل فإنه كفر"كما قال الله تعالى في سورة الأنفال (( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) )وهذه من قواعد التوحيد ولا يصح إسلام المرء إلا بمعرفتها.

فالإنتخابات البرلمانية هو أن يذهب المرء ليقول إنني أقبل بهذا الرجل مشرعًا يحل ويحرم لي، وأكرر أن هذا البرلماني له سلطات أخرى تتبع هذه الوظيفة، وهذا المرء البرلماني قبل أن يدخل في الإنتخابات مع غيره بأنه جاء لهذا المكان ليشرع للناس دينهم.

بقيت هناك مسألة يستخدمها المسلمون في الدخول في هذه المصيبة، وهي قولهم: أنا أزكي مسلمًا ليقول للناس حكم الله تعالى، وكذا يقول البرلماني: أنا جئت إلى هنا لأخبر الناس حكم الله تعالى. هذه هي أقوى حججهم، لكن لنرى التكييف الشرعي لهذه القضية.

قال الله تعالى:"والله يحكم لا معقب لحكمه"ويقول"لا تقدموا بين يدي الله ورسوله"ولذلك فسلطة التشريع المطلقة يجب أن تكون لله تعالى، ولا يمكن أن يقال عن فعل ما إنه حكم الله تعالى حتى يأخذ صاحبه من مصدره الشرعي، وقبله لكونه جاء عن الله تعالى، فلو أن رجلًا قبح الخمر ومنعها كما حدث مرة في الولايات المتحدة الأمريكية فإنه لا يوجد مسلم عالم عاقل يقول إن هذا الفعل هو حكم الله تعالى، لأن الحكم الشرعي تعريفه: هو خطاب الله تعالى للمكلفين، فحكم الشرع له باعتبار مصدره كذلك، فحين يتبنى البرلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت