فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 448

حكمًا يوافق الشريعة كتحريم الخمر فهذا لا يجعل هذا الحكم إسلاميًا، لأنه لم يكتسب قوته من كونه صادرًا عن الله تعالى بل لكون المشرعين (البرلمانيين) قد قبلوه ورضوه. ولذلك فانتخاب مسلم في البرلمان لا يغير الحقيقة الوصفية بأنه اتخاذ آلهة مشرعين من دون الله تعالى.

الاحزاب الإسلامية ساوت بين حكم الله وأحكام البشر حين أخضعت الجميع لسلطة الطاغوت وهو الدستور والذي يعبر عنه بقولهم: هو سلطة عليا لا سلطة فوقه، وهي تقع في جريمة أخرى وهي أنها تعطي القوانين الكفرية مصدر قوة، ذلك لأن الديمقراطية في وضعها الأولي تقسم الفرقاء إلى أغلبية وأقلية، ووجودهما هو تحقيق لسلطة التشريع، فأي قانون يصدر باسم الجميع، أغلبية و أقلية، والأقلية تكسبه قوة بوجودها كما تكسبه الاكثرية سواء بسواء، لأن عدم وجود الأقلية هو فقدان لأركان الديمقراطية، والقوانين تصدر باسم الشعب وهو الإله في هذه الديانة التي تسمى بالديمقراطية.

هذا هو تصورنا لحقيقة العملية الإنتخابية لما يقال له البرلمان، ومن أراد أن يخالف فليبدأ ها هنا قبل كل شيء آخر، أي قبل الحديث عن المصالح والمفاسد. ولكن للأسف هم يهربون من هذه القضية الأساس دومًا.

نأتي الآن إلى بابهم وهو المصالح والمفاسد فنقول: إذا ثبت أن هذا العمل كفر وردة، وهو ناقض لإسلام الرجل، ومذهب لأصل إيمانه، فمتى يصح للمرء أن يفعله عالمًا؟ وأنا أقول عالمًا حتى يخرج الجاهل والمتأول والمخطئ، فإن هؤلاء معذورون لقوله تعالى:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ..."كما في سورة النساء، فشرط الرد على الله ورسوله ليقع العذاب هو العلم، ويبقى السؤال: متى يصح العمل الكفري للعالم به؟

إن القرآن يجيب على هذا السؤال: فقط في حالة واحدة وهي الإكراه كما في قوله تعالى في سورة النحل"ومن كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح للكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم".

إذًا لا يجوز الحديث في باب الردة عن المصالح والمفاسد وغير ذلك، فهذه كلها لها دخل في أبواب أخرى في الفقه غير باب الكفر والردة، ولذلك أنا لا أدخل مع هؤلاء ولا أسمع لهم لما يقولونه من الفوائد التي تعود على المسلمين إن دخلوا البرلمان، أو ما هي المفاسد التي تقع بعدم دخولهم فيه، لأن هذا الباب لا دخل له في هذه المسألة. وهذا يعرفه صغار طلبة العلم قبل كبارهم، لكن هل يعني هذا أن ما يقوله هؤلاء المسلمون العاملون في البرلمان صحيح؟،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت