السؤال: ما هو الحكم الشرعي في دخول المسلم في جيش وشرطة البلاد التي تحكم بغير الشريعة أو المعروفة بموالاتها للكفار، وهل يجوز للمسلم أن يدخل في هذه الوظائف في الدول الغربية وأن يساهم في الحرب معهم كما أفتى البعض؟
الجواب:
يقول الله تعالى في سورة النساء"الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت"فهذه هي القاعدة القرآنية في حكم من يقاتل من أجل نصرة الطاغوت، والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله تعالى من حجر أو بشر أو غيره، والذين يعبدون عيسى عليه السلام إنما يعبدون الشيطان ولا يعبدون عيسى عليه السلام، فمن قاتل لنصرة الطاغوت فهو كافر"الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت"والقتال والنصرة باليد والسلاح هي من أعلى درجات الولاء، والله يقول"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، وإذا كان الجلوس مع الذين يستهزؤون بدين الله كفر وردة كما قال تعالى:"وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذًا مثلهم، إن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعًا"النساء". فكيف من كان معهم يقاتل نصرة لهم ومددًا لقوتهم؟ فهذا لا شك في كفره وردته، وتصبح الردة مغلظة إذا قاتل تحت رايتهم ضد أهل الإسلام كمن يقاتل المسلمين في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو الصومال، وهذه المسألة من الإجماع اليقيني الذي لا يسع المسلم مخالفته حين يعلمه، وهذه الأنظمة في بلادنا أنظمة ردة وكفر، وحكمهم هذا لم يعد يخفى إلا على جاهل أو منافق أو معاند، وشرطة وجيوش هذه الأنظمة ليس لها عمل في بلادنا إلا قتال المسلمين وملاحقتهم كما الحال في المغرب والجزائر وليبيا ومصر والأردن وسوريا والجزيرة، ولذلك لا يجوز للمسلم العمل في هذه الوظائف وإن مات وهو فيها فلا يصلى عليه لقوله تعالى في سورة براءة عمن هو أقل منهم في الفعل"ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون"ولا يجوز لمسلم أن يزوجهم ابنته أو أخته، وعلى المرأة المسلمة أن تفارق هؤلاء إن كان أحدهم زوجها، هذا هو حكم الله، وهو قضية خطيرة لا يجوز للمسلم أن يتخذها هزوًا أو يتساهل فيها."
وأما ما سألت عنه من الدخول في جيوش الدول الكافرة الأصلية فهو لا يختلف في الحكم الذي تقول، وفتاوى العلماء السابقين في هذه النازلة قديمة، فقد قال علماء المغرب بهذا عندما كان الممثل الكافر يجند المسلمين هناك ليقاتلوا تحت رايته في بلاد أخرى،