الأحمد عنا ببعيد, وأي مصلحة نروم من الحكم والإحتكام للقانون الوضعي وإستبدال حاكمية الشريعة بحاكمية الأغلبية , وأي مصلحة نرجوا والمجاهدون يتخطفون من حولنا, ويعاملون معاملة المجرمين, إرضاء لأمريكا وأعوانها, وأي مصلحة نحافظ عليها والعقيدة الإسلامية تنحر كل يوم, ويمحى أثرها في مجتمعنا, فمن تمكين للعلمانيين, واستهزاء بالدين, وتقريب مع الرافضة والعلمانيين, أبعد سب الله تعالى وسب رسوله صلى الله عليه وسلم من مصلحة, أبعد تحكيم القوانين الوضعية والحكم بغير ما أنزل الله تعالى مصلحة, أبعد طمس معالم الدين في نفوس الناس مصلحة, إنك إذا استحضرت كل هذه الأمور لن تكترث بتلبيسهم, وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من العلم والهدى والنور ما يكشف الله به وساوس إبليس وجنوده, وفيه من الوضوح لا سيما في باب التوحيد والجهاد ما رحم الله به الناس, فلم يحوجهم إلى كثير عناء لمعرفة الحق, فاقرأ كتاب ربك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم, وتفقه في دينك, واهتدي بهدي العلماء الصادقين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون, وهم لا يخفون على ذي الفطر السليمة, فمن علاماتهم أنهم يتبعون القول بالعمل, فمن خالف قوله فعله كان حريًا بالخيانة أو الضلالة, أما الذين على باب السلطان يتوافدون وله يتزلفون, فهم طلاب الدنيا وأصحاب الهوى, وإن رأيت علانيتهم تخالف سرهم, فكذلك أهل المصالح الدنيوية, المتسلقون على الأحداث, الذين لا يثبتون على مبدأ, ولا يلتزمون بهداية, إلا ما تيسر أمره وسهل مركبه وانساب تياره, فإذا عاكسهم التيار رجعوا من أول الطريق, ورضوا من الغنيمة بالإياب.
أخي القسامي .. أما وقد ركون هؤلاء المتنكصين وهم ينفذون أوامر أمريكا ومن معها من الصليبيين واليهود, فلا ثم مصلحة ترجح على مصلحة إظهار التوحيد والصدع به وجهاد أعداءه, ولو أدى ذلك إلى قتل النفوس ونقص الأموال والأنفس والثمرات, فكل ذلك يهون في سبيل الله, وحتى يحكم شرع الله ويسود أمره ويكون الدين كله لله.
أيها القسامي .. إن كان الذي أقعدك اليأس والملل, فلا تستسلم له, وستجد من الشواهد الشرعية والواقعية ما يبعث في نفسك الأمل, ويجدد النشاط, فهذا ربك سبحانه وتعالى يقسم بأن النصر لنا, وأن الأرض ميراثنا, (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) , (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ) ، قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا) التي لا مرد لها (لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة (وَإِنَّ جُندَنَا) المجاهدين في سبيلنا (لَهُم الْغَالِبُونَ) لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل, وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يزال هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين", وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله", وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل, عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل به الشرك".
وأما واقع المسلمين فهو على صورتين متناقضتين تمامًا, صورة سوداء قاتمة, ملؤها الشرك والكفر والنفاق والعصيان والظلم والبغي والفجور, تغطي العالم أكثره, ويعيش فيها المسلمون حياة الهامشية والذلة والتبعية, مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم", وصورة أخرى مضيئة, تشع بالنور والإيمان والهدى والتقى والعفاف, يبرز في ذراها الشباب الموحد المجاهد, الذي لم تألف نفسه حياة الهون والذل, وهذه الصورة وإن كانت صغيرة محدودة, إلا أنها كل يوم بازدياد, تجتاح معاقل الظلام, لتشرق فيها شمس الحق والإسلام والسنة, هي صغيرة محدودة لكنها تنمو وتضطرد, ولا تنقص ولا تتراجع, حتى يقيم الله الخلافة الراشدة, التي تملأ الأرض قسطًا وعدلًا, كما ملئت ظلمًا وجورًا, فلتكن نصب عينك هذه الصورة المضيئة, التي ما بقيت بعد إذن الله إلا بتوحيده والجهاد في سبيله, فأسهم بجهدك بتوسيع دائرتها وإبقاء جذوتها.
يا شباب القسام .. إن نفوسكم أبية, فلا ترضوا في دينكم الدنية, وإلا فأي عيش يطيب لمؤمن بالله محب لدينه, وهو يرى حال فلسطين الأسيرة, ألا نعقل أن الأعداء يكيدون لنا, ويريدون منا أن نتبع ملتهم, وأن نميل ميلًا عظيمًا, وأنهم لن يرضوا عنا إلا إذا اتبعنا ملتهم وارتددنا على أدبارنا خاسرين.
يا شباب القسام .. إنها وصية مشفق وناصح, اتقوا الله في أمتكم, فهي اليوم في أمس الحاجة لكم, وإن اليوم يوم من أيام الله, فأروا الله من أنفسكم خيرًا, واصدقوا الله يصدقكم, وتخلصوا من الدنيا وشهواتها, والتعلق بها وبزخرفها, فاليوم يوم النزال والقتال, وليس يوم الدعة والقيل والقال, فنصر الله لن يعطى لمن أعرض عن الجهاد, وعدوه ممسك بالزناد, وتأييد الله لن يناله من أعطى في دينه الدنية, وعدوه قد استعذب في سبيل كفره المنية, أي نصر ننتظر ونحن في الوظائف لاهون و خلف الكراسي لاهثون, وأعداؤنا للغزو مستعدون بل ومحتلون, أي فرج يأتي ونحن في طلب الدنيا والمال في سعي حثيث, وما للجهاد من وقتنا قليل ولا كثير.
يا جند القسام وشبابه .. إني أخاف عليكم يوم التناد, يوم الحشر والمعاد, يوم تسألون عن الظالمين وما فعلوا في أرض غزة وأنتم عنهم معرضون, بل وأكثركم لهم من المؤيدين , ولسفك دماء الموحدين أنتم لهم مشاركين وعن بيوت تهدمت, ومزارع أتلفت ,