فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 514

(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: أعزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله أغزوا ولاتغلوا ولاتغدروا ولاتقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعوهم الى ثلاث خصال أو خلال فإيتهن ماأجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، أدعوهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاسلهم الجزية وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لاتدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا) .

قال النووى رحمه الله: (فوائد مجموع عليها؛ وهى تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلى وإستحباب وصية الامام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق بأتباعهم وتوقيهم مايحتاجون في غزوهم ومايجب عليهم وما يحل لهم ومايحرم عليهم ومايستحب .. والذمة هنا العهد وتخفروا إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته وقالوا هذا نهى تنزيه أى لاتجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لايعرف حقها وحرمتها مثل الاعراب وسواد الجيش .. وأن تنزلهم على حكمك وهذا النهى ايضا على التنزيه والاحتياط .. بأن المراد أنك لاتأمن أن ينزل على وحى بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتفى بعد النبى صلى الله عليه وسلم) [1] .

وقال صاحب الجامع في طلب العلم الشريف: (هذا النص لايدل على إجازة الحكم بغير ماأنزل الله وإنما يدل على أن المجتهد قد يصيب وقد يخطئ وإصابته أن يوافق حكمه في مسئلة حكم الله فيها وخطؤه أن يخالف حكمه حكم الله فيها كما قال صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهدثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجر) .

ووافقه في ذلك صاجب كتاب"الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته"، وزاد: (ومعنى ذلك أن المجاهدين قد يضطرون لنقض العهد لأى سبب من الأسباب إذا ظهرت لهم علامات تدل على عزم الكفار على قتالهم فيكون نقض العهد هنا نقضا لعهد المسلمين أنفسهم وليس نقضًا لعهد الله وعهد رسوله إلى ان قال وحكم الله في هذه المسئلة هو دعاؤهم للإسلام فإن أجابوا خلوا سبيلهم وإن أبوا دعوا إلى الجزية فإن أبوا قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستشهد في ذلك بحكم سعد بن معاذ قى يهود بنى قريظة لما نزلوا على حكمه فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبى ذراريهم وتقسيم أموالهم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد

(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير شرح النووى ج6 بإختصار من ص37 الى ص39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت