فهرس الكتاب
أيها القاعدون: لا تغتروا بكثرةِ المخالفين للحق؛ فإن الكثرةَ ليست دليلًا على الحق، بل إن الكثرةَ كثيرًا ما تأتي في القرآنِ في مَعرِضِ الذم، ولذا يقول الله جلَّ وعلا: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) وقال تعالى: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) وجاء عندَ البخاري ومسلمٍ من حديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه عن النبيِ صلى الله عليه وسلم قال: "عُرضتْ عليَّ الأممُ فرأيتُ النبيَّ ومعه الرهيط، والنبيَّ ومعه الرجلُ والرجلان، والنبيَّ ليسَ معهُ أحدٌ" وهذا لفظ مسلمٍ.
وقال الفضيلُ بنُ عياضٍ رحمه الله: (لا تستوحشْ من الحقِّ لقلةِ السالكين، ولا تغتر بالباطلِ لكثرةِ الهالكين) اهـ.
أما آن لكم أيها القاعدون أن تَرفعوا الذلَّ والعارَ عنكم وعن أمتِكم؟!، إن الأمةَ اليوم لما تَخَلَّت عنِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ أصابها اللهُ بذلٍّ عظيمٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتمْ بالعينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلطَ اللهُ عليكم ذلًا لا ينزعهُ حتى تَرجعوا إلى دينِكم" رواه أحمد وأبو داود.