فهرس الكتاب
إن الأمةَ اليومَ لما تَخَلَّتْ عنِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ تكالبَ عليها أعداءُ الدينِ من كل حدبٍ وصوبٍ، وأصابها اللهُ بوهنٍ عظيمٍ، قال عليه الصلاة والسلام: "يوشكُ أن تَداعى عليكم الأممُ كما تَداعى الأكلةَ إلى قَصعتِها" فقال قائل: ومنْ قلةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: "بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ولكنكم غثاءٌ كغثاءِ السيلِ ولينزعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهن" فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حُبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت" رواه أبو داود.
أما آن لكم أيها القاعدون أن تتألموا لآلامِ إخوانِكم وتتوجعوا لمصابِهم؟!، فهناك إخوانٌ لنا في العراقِ وفي أفغانستانَ وفي فلسطينَ وفي بلادِ الحرمين وفي غيرِها كثيرٌ يذوقونَ من العذابِ ألوانًا وأشكالًا استُحِلتْ دماؤُهم، هُتِكَتْ أعراضُهم، يُتِّمَتْ أطفالُهم، رُمِّلتْ نساؤُهم، جريمتُهم الكبرى أنهم قالوا: ربنا الله (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) فأينَ نحنُ منهم؟ أينَ أُخُوَّتُنَا لهم؟ أم أنه يَفصِلُ بيننا وبينهم الحَدُّ والعِرْقُ واللونُ؟! عن النعمانِ بنِ بشيرٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مثلُ المؤمنينَ في توادِهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم كمثلِ الجسدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمى" رواه البخاريُ ومسلمٌ، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمونَ كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه" رواه مسلم.