فهرس الكتاب
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما مِنْ امرئٍ يخذلُ امرأً مسلمًا في موضعٍ تُنتهكُ فيه حُرمتُه ويُنتقصُ فيه مِنْ عِرضِهِ إلا خَذَلَه اللهُ في مَوطِنٍ يحبُّ فيه نُصرَتَه، وما مِنْ امرئٍ ينصرُ مسلمًا في موضعٍ ينتقصُ فيه من عِرضِهِ ويُنتهكُ فيه مِنْ حُرمتِه إلا نَصرَه اللهُ في موطنٍ يحبُّ فيه نُصرتَه" رواه أبوداود وأحمد من حديثِ جابرِ بنِ عبدِ الله وأبي طلحةَ الأنصاري.
أما آن لكم أيها القاعدون أن تَنصروا المستضعفينَ من إخوانِكم المسلمين؟!، أما آن لكم أن تَسْعَوا إلى فكاكِ المأسورينَ من المسلمينَ والمسلماتِ الذينَ يَقبعونَ في سجونِ الطواغيت؟! قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) قالَ القرطبيُ رحمه الله في تفسيرِ هذه الآية: حضَّ على الجهاد. وهو يَتضمَّنُ تخليصَ المستضعفينَ من أيدي الكفرةِ المشركين الذين يسومُونَهم سوءَ العذابِ، ويَفتنونهم عن الدين؛ فأوجبَ تعالى الجهادَ لإعلاءِ كلمتِه وإظهارِ دينِه واستنقاذِ المؤمنينَ الضعفاءَ من عبادِه، وإن كانَ في ذلك تلفُ النفوس. وتخليصُ الأُسَارى واجبٌ على جماعةِ المسلمينَ إما بالقتالِ وإما بالأموالِ؛ وذلكَ أوجبُ لكونها دونَ النفوسِ إذ هي أهونُ منها. قال مالك: واجبٌ على الناسِ أن يَفْدُوا الأُسَارَى بجميعِ أموالهم. وهذا لا خلافَ فيه؛ لقوله عليه السلام "فُكُوا العاني". اهـ قالَ ابنُ بَطَّال: فِكاكُ الأسيرِ واجبٌ على الكفاية وبه قال الجمهور.