فهرس الكتاب
شبابَ الإسلام إنكم قرة عين أمتكم فلا تغضبوا ربكم ولا تضيعوا أوقاتكم فيما لا يرضي الله ولا يجدي نفعًا لأن الله سائلكم {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) } [الزخرف] فكيف يجيب أحدنا ربه غدًا إن أتى ما يكرهه سبحانه؟ {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) } [الزمر] فالبدار البدار قبل أن تنتهي الأعمار ونرحل عن هذه الدار.
-إلى من أسرف على نفسه:
ولا أنسى من أسرف على نفسه من النصح والتذكير؛ فإلى من أسرف على نفسه وظلمها أقول له: هاك أرجى آية في كتاب الله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } [الزمر] فالتوبة التوبة فلا زال فيك الأمل والتوبة التوبة قبل أن ينقضي الأجل، {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } [النور] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } [البقرة] وأبشروا معاشر التائبين بخير يوم طلع عليكم منذ ولدتكم أمهاتكم، نعم بخير يوم! كما قال الحبيب -صلى الله عليه وسلم- لكعبٍ بن مالك -رضي الله عنه: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) [في الصحيحين ومسند الإمام أحمد وغيرهم] وأيضًا (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا) [مسلم] .
ولربما يقول قائل: إنك تخاطب واقعًا مريرًا من مكان بعيد! فأقول له: لا إن شبابنا بهم الأمل وهم حملة مشاعل الفجر الجديد -بإذن الله- ويحتاجون لمن يشاركهم همومهم وقضاياهم ويصحبهم على طريق الهدى والنور، ويخرجهم من براثن المعاصي قبل أن يأتي يوم يقال فيه: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) } [الفرقان] ولنكن مع شبابنا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [البخاري] .
الفجر الباسم قادم