فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 514

يجدون ملجئًا؛ يلجأون إليه من المعاقل والحصون التي يفر إليها من ترك الجهاد، أو {مغارات} ؛ وهي جمع مغارة. ومغارات سميت بذلك لأن الداخل يغور فيها، أي يستتر، كما يغور المار. {أو مدخلا} ؛ وهو الذي يتكلف الدخول إليه، إما لضيق بابه، أو لغير ذلك. أي مكانًا يدخلون إليه. ولو كان الدخول بكلفة ومشقة، {ولوا} ؛ عن الجهاد، {إليه وهو يجمحون} ؛ أي يسرعون إسراعًا لا يردهم شئ، كالفرس الجموح الذي إذا حمل لا يرده اللجام.

وقال في وصفهم بالشح: {وما منعم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} ؛ فهذا حال من أنفق كارهًا فكيف بمن ترك النفقة رأسًا. وقال: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ؛ فهذا يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة في سبيل الله. والجهاد أحق الأعمال باسم سبيل الله، سواءً كان ملكًا أو مقدمًا، أو غنيًا أو غير ذلك).

وقال شيخ الإسلام:(ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله، وهو نص أحمد في رواية أبي الحكم، وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله: {انفروا خفافًا وثقالًا} ، فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله، وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة، وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا.

ولذلك قلت؛ لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) .

والأمة اليوم بحاجة إلى التخطيط المحكم، والعمل الجاد إلى بلوغ الأهداف المنشودة، وهي نصرة الإسلام والدفاع عن بلاد الإسلام، ولو كانت هذه الأهداف لا تتحقق إلا بعد سنوات من العمل والجهاد.

وما نراه اليوم يحدث في كوسوفا والشيشان من تشريد وتهجير وسفك للدماء وهتك للأعراض، وهم عُزَّل عن السلاح ووسائل القوة، وما نراه من الأمة الإسلامية من ضعف وتأخر في نصرة المسلمين المستضعفين بعد أن سفكت الدماء وانتهكت الحرمات واغتصبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت