وزبالات العقول. والجهاد هو مرحلة من مراحل الدعوة الى الله، حينما لايستجيب الناس باللسان وبعبارت الجدل الحسان، فينتقل حينها الى الدعوة بالسنان، وعلى الداعية أن يتصف بشرطا الدعوة المقبولة (الاخلاص والمتابعة) ، لأن العمل لايقبل الا إذا كان خالصًا لله موافقًا للسنة، وأن تكون الدعوة بعلم وحلم أناة، مع مراعاة المصالح والمفاسد فيها فيقدم خير الخيرين فيها، ويدفع شر الشرين، واذا تعارضت المصالح والمفاسد فيها، فيقدم درء المفاسد على جلب المصالح، قال شيخ الاسلام ابن تيمية (رحمه الله) في مجموع الفتاوى (ج 23/ 340) : [فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان. ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا] .انتهى
ويجب أن تكون المصالح والمفاسد منضبطة بضابط الشرع الحنيف بعيدة عن أراء العقول. قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} . فإذا اتبع الناسُ الحقَّ اجتمعوا في سبيل واحد، وإذا حادوا عنه تفرقت بهم سبل الشيطان. ووقعت الفرقة والخصومات بينهم. وهذه عقوبة قدرية واقعة لا محالة بكل من خالفوا الشريعة كما قال تعالى: فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ { [المائدة:12] ،والعجب ممن يبيت على الغيبة والنميمة وأكل لحوم المسلمين بقوله على فلان كذا وقيل كذا والجماعة الفلانية فيها كذا ... ، أوعلى القينات والمعازف والدخان ويستهزأ بسنة النبي العدنان و هو يعلم بحرمة ذلك بما جاءه من البيان، وينتظر نصرًا؟ ولننظر الى خير القرون وكيف كانوا ولماذا نصروا، لعل الله يصلح لنا بواطننا وظواهرنا، كتب سعد أبن أبي وقاص (رضي الله عنه) إلى عمر أبن الخطاب (رضي الله عنه) ، يصف شيئا من أخبارهم. ويبشره بفتح القادسية:"أما بعد، فإن الله نصرنا على أهل فارس، ومنحناهم"